تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣ - أحدها
منشأً و علّةً لتحريك العضلات في الإرادة الفاعليّة، أو إلى البعث في التشريعيّة، فإذا بلغ الشوق إلى هذا الحدّ و مع ذلك لم تتحرَّك العضلات، لزم تخلُّف المعلول و المراد- و هو تحريك العضلات أو البعث- عن علّته التامّة أو الإرادة التي هي الشوق المؤكّد، و هو مستحيل، فالواجب المعلّق الذي هو مستلزم لذلك مستحيل.
فإن قلت: يمكن أن تكون الإرادة مشروطة بدخول الوقت في تأثيرها.
قلت: إن اريد أنّ دخول الوقت شرط لتكميل الشوق إلى أن يبلغ الحدّ المذكور، و قبل حصول القيد لم يبلغ إلى ذلك الحدّ الذي هو الإرادة، فلا شوق مؤكّد قبل حصول القيد، فهو صحيح، لكنّه خارج عن الفرض.
و إن اريد أنّ دخول الوقت شرط لتأثيره مع بلوغه إلى ذلك الحدّ، و مع ذلك لا تأثير له قبل دخول الوقت، فهو محال؛ لاستلزامه تخلّف المعلول عن علّته التامّة.
فإن قلت: يمكن أن تتوقّف الإرادة على مقدّمات مقدورة للمكلّف، و عليه فلا يمكن البعث نحو فعل في وقته مع عدم حصول مقدّماته الوجوديّة؛ ضرورة عدم إمكان الانبعاث نحو ذي المقدّمة إلّا بعد وجود مقدّماته، و الفرض أنّه لا ينبعث نحو مقدّماته إلّا عن البعث إلى ذيها.
قلت: حيث إنّ تحصيل المقدّمات ممكن، فالبعث و الانبعاث إلى ذيها متّصفان بصفة الإمكان، بخلاف البعث إلى شيء قبل حضور وقته، فإنّ الفعل المتقيّد بالزمان المتأخّر في الزمان المتقدّم محال من حيث لزوم الخلف و الانقلاب، فهو ممتنع وقوعاً، بخلاف فعلٍ له مقدّمات غير حاصلة، فإنّ البعث نحوه ممكن الوقوع.
لا يقال: كيف حال المركّب من امور تدريجيّة الوجود، كالصلاة و الإمساك في مجموع النهار، فإنّ الانبعاث نحو الجزء المتأخّر في زمان الانبعاث في زمان الجزء المتقدّم غير معقول و مع ذلك فالكلّ مبعوث إليه ببعث واحد في أوّل الوقت؟
لأنّا نقول: ليس في الفرض إرادة واحدة بل اشتياقات يكمل كلّ واحد منها