تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٦ - بحث في دخول الغاية في حكم المُغيّا
و كذلك لا معنى للبحث عن معناها العرفي: أنّها داخلة في حكم ما قبلها، أو لا، بل المراد هو مدخول «حتّى» أو «إلى» في ما له استمرار وجود، ك «الكوفة» في «سرت من البصرة إلى الكوفة».
أمّا الغاية التي هي أمر بسيط، مثل الفصل المشترك، كالآن الفاصل بين الليل و النهار، فلا معنى للبحث عنه- أيضاً- لأنّه أمر اعتباريّ يمكن اعتباره جزءاً من الليل أو النهار، كالنقطة بالنسبة إلى الخطّ، و الخطّ بالنسبة إلى السطح، و السطح بالنسبة إلى الجسم.
إذا عرفت هذا نقول: ادّعى بعضهم الإجماع على دخول ما بعد «حتّى» في حكم ما قبلها، نحو: «أكلت السمكة حتّى رأسها»، و عدم دخول ما بعد «إلى» فيه [١].
و فصّل في «الدرر» بين ما إذا جعلت الغاية قيداً للفعل، و بين ما لو جعلت قيداً للحكم؛ بدخولها و ما بعدها في حكم ما قبلها في الأوّل، مثل «سرت من البصرة إلى الكوفة»؛ لأنّه المتبادِر منه عرفاً، فلا بدّ من سيرة مقداراً من الكوفة حتّى يصدق ذلك، بخلاف القسم الثاني، فإنّ الحكم إذا جُعل مغيّا بغاية فمعناه: أنّ الحكم مستمرّ إلى ذلك، و إلّا يلزم عدم كون ما جُعل غايةً بغايةٍ [٢].
و قال في «الكفاية»: إنّ هذا البحث إنّما هو فيما إذا جُعلت الغاية غاية للموضوع و المتعلّق، دون ما إذا جُعلت قيداً للحكم [٣]، و لكنّه عدل عن ذلك في الحاشية إلى أنّه يمكن تصوُّر النزاع فيما إذا جعلت قيداً للفعل أيضاً [٤].
قلت: التحقيق هو خروج الغاية عن حكم ما قبلها مطلقاً.
[١]- نسبه ابن هشام إلى شهاب الدين القرافي، مغني اللبيب: ٦٥ سطر ١٦.
[٢]- درر الفوائد: ٢٠٥.
[٣]- انظر كفاية الاصول: ٢٤٧.
[٤]- نفس المصدر.