تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١ - و كلّ هذه الوجوه مدخولة
ذي المقدّمة كما في المفروض، فإنّ المقدّمة واجبة بحكم العقل و بملاك التوقّف و إن لم يجب ذو المقدّمة فعلًا قبل وجود الشرط؛ لأنّه مع عدم الإتيان بالمقدّمة فيه لا يتمكّن من الإتيان بذي المقدّمة، فيؤدّي تركها إلى تركه اختياراً لأنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار.
و بالجملة: هذا الإشكال ناشٍ عن توهّم أنّ وجوب المقدّمة و إرادتها يترشّحان من وجوب ذي المقدّمة و إرادته، و يتولّد من إرادته إرادة وجوب المقدّمة [١]، فيقال: كيف يمكن الترشّح المذكور مع عدم وجوب ذي المقدّمة فعلًا قبل حصول الشرط؟
و لهذا اتّخذ كلٌّ مهرباً عن الإشكال:
فذهب بعضهم إلى أنّ وجوب الأغسال للمستحاضة قبل الفجر ليس من باب المقدّميّة، بل وجوبها تهيُّئيّ.
و ذهب المحقّق العراقي (قدس سره) إلى أنّ وجوب ذي المقدّمة قبل حصول الشرط فعليّ؛ لأنّه عبارة عن الإرادة المظهرة، و هي موجودة متحقّقة [٢].
و ذهب الميرزا النائيني (قدس سره) إلى أنّ إيجاب الاغتسال هنا من باب تتميم الجعل الأوّل، و هو جعل وجوب الصوم [٣].
لكن عرفت أنّ ملاك وجوب المقدّمة غير ملاك وجوب ذيها، فإنّه لا معنى لترشُّح إرادة عن إرادة، و لا تولُّد وجوب عن وجوب، و لا أنّ إيجاب ذي المقدّمة إيجاب للمقدّمة، فإنّ الوجدان و الذوق السليم ينكران جميع ذلك بل الإرادة المتعلّقة بالمقدّمة غير الإرادة المتعلّقة بذي المقدّمة، بل ملاك وجوب المقدّمة هو ما ذكرناه.
[١]- كفاية الاصول: ١١٧، فوائد الاصول ١: ٣٨٥ و ٣٨٧، بدائع الأفكار: ٣٨٥ و ٣٩٩.
[٢]- بدائع الأفكار (تقريرات العراقي) ١: ٣٦٦- ٣٦٧.
[٣]- انظر أجود التقريرات ١: ١١٥.