تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٠ - و اجيب عنه بوجوه
بخلاف ما لو كان الشرطان علّتين لعنوان واحد، و هو وجوب الوضوء، و ما نحن فيه من قبيل الثاني، لا الأوّل [١]. انتهى.
أقول: أمّا ما ذكره: من أنّ الشرط الثاني علّة لاشتغال آخر في الذمّة غير الأوّل، فقد عرفت سابقاً ما فيه، فإنّه لا يوجب إلّا اشتغال ذمّته بوجوب الوضوء، و قد كانت الذمّة مشغولة به، فيقع الثاني تأكيداً للأوّل.
و أمّا ما أفاده: من أنّه لو فرض أنّ أحد الشرطين علّة لجهة غير الجهة التي هي معلولة للآخر، و تصادقا على موضوع واحد، أمكن أن يُجعل أحدهما تأكيداً للآخر، و لكن ما نحن فيه ليس كذلك.
فهو- أيضاً- كما ترى، فإنّه على فرض كون الجزاء لأحد الشرطين غير ما للآخر، لم يمكن جعل أحدهما تأكيداً للآخر، فإنّه لو أفطر شخص في صوم شهر رمضان بشرب الخمر، لارتكب محرّمين، و خالف تكليفين، لا أنّه ارتكب حراماً مؤكّداً لتصادق العنوانين.
و أمّا ما ذكره: من أنّ الحمل على التأكيد إنّما يصحّ لو تقدّم أحد الشرطين على الآخر في مقام الجعل و التشريع، ففيه: أنّه ليس معنى التأكيد: أنّ الثاني مستعمل في مفهوم التأكيد، بل معنى التأكيد هو تكرار مطلب واحد و لو بغير اللفظ، فلو قال لعبده:
«اخرج» و أشار بيده إلى الخروج، فهو تأكيد لبعثه إلى الخروج؛ للفرق بينه و بين ما لو اقتصر على قوله: «اخرج» بدون الإشارة إليه باليد، فلو فرض إمكان بعثه إلى شيء واحد باللفظ مرّتين، فالثاني تأكيد للأوّل.
فما ذكره: من اعتبار عدم تقارن المؤكِّد و المؤكَّد، و اعتبار تقدُّم أحدهما على الآخر في الحمل على التأكيد، أيضاً غير مُستقيم.
الوجه الثاني: ما ذكره الشيخ الأعظم (قدس سره) أيضاً: من أنّه يمكن أن يقال بالتزام
[١]- انظر مطارح الأنظار: ١٧٩- ١٨٠ السطر الأخير.