تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩١ - التنبيه الثالث في تداخل الأسباب و المسبَّبات
التنبيه الثالث: في تداخل الأسباب و المسبَّبات
إذا تعدّد الشرط و اتّحد الجزاء، نحو: «إذا بلت فتوضّأ، و إذا نمت فتوضّأ»، فهل يتداخل فيه الأسباب أو المسبّبات أو لا؟ و لا بدّ فيه- أيضاً- من تقديم امور:
الأمر الأوّل: محطّ البحث: هو ما إذا احرز أنّ كلّ واحد من الشرطين علّة تامّة للجزاء، و مستقلّ في التأثير على فرض انفراده، فيقع البحث فيه في التداخل، و أمّا إذا لم يُحرز ذلك، و احتُمل عدم استقلال كلّ واحد منهما في التأثير، و أنّ المؤثّر و العلّة التامّة هو مجموعهما، أو فرض احتمال الأعمّ من ذلك و ممّا إذا احرز أنّ كلّ واحد منهما علّة تامّة مستقلّة، فليس هو محطّ البحث في التداخل و عدمه.
الأمر الثاني: أنّ محلّ البحث: هو ما إذا كان الجزاء الواحد قابلًا للتكثُّر؛ لأجل أنّ الجزاء هو الطبيعة، و هي قابلة للتكثُّر في أفرادها كالوضوء، أو لأجل أنّ المأخوذ في الجزاء في أحد الشرطين طبيعة من الوضوء، و في الآخر طبيعة اخرى منه بنحوٍ من أنحاء التغاير، بخلاف ما ليس كذلك كالقتل، فإنّه ليس محلَّ البحثِ و الكلامِ هنا.
و لا فرق- أيضاً- بين أن يكون الشرطان تحت طبيعة واحدة و من جنس واحد- كما لو قال: «إذا بلت فتوضّأ»، فبال المكلّف مرّتين- و بين اختلافهما في الجنس و الطبيعة، كما لو قال: «إذا بلت فتوضّأ، و إذا نمت فتوضّأ».
الأمر الثالث: معنى تداخل الأسباب هو أنّ المؤثِّر في المسبَّب هو مجموعها أو أحدها على فرض انفراده، و معنى تداخل المسبَّبات هو أنّ المُقتضَى- بالفتح- واحدٌ، و أنّ لكلّ واحد من الشرطين أثراً مُستقلّاً، و مثّلوا لذلك بما لو قال: «أكرمْ عالماً، و أكرم هاشميّاً» فأكرم هاشميّاً عالماً [١]، فإنّه لا ريب في أنّه امتثال لأمرين بإكرام واحد، لكن في هذا المثال نظر؛ لأنّ مورد تداخُل المسبّبات هو بعنيه مورد تداخل الأسباب،
[١]- انظر كفاية الاصول: ٢٤٠، و فوائد الاصول ٢: ٤٩٧.