تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٩ - التنبيه الثاني في تعدّد الشرط و اتّحاد الجزاء
و نظير ذلك دوران الأمر بين تقييد الإطلاق و تخصيص العامّ لو اجتمعا و تعارضا، كما لو قال: «أكرم العلماء»، فإنّ «العلماء» عامّ في أفراده، و الأفراد- أيضاً- كلّ واحد منها مطلق بالنسبة إلى حالاته، و عُلم من الخارج إجمالًا: إمّا بتقييد الإطلاق؛ بخروج زيد عن هذا الحكم يوم الجمعة، و إمّا بتخصيص العامّ؛ بخروجه عن حكم العامّ رأساً، فيقال: إنّ هذا العلم الإجمالي ينحلّ: إلى العلم التفصيلي بتقييد الإطلاق المذكور، و عدم وجوب إكرام زيد يوم الجمعة فقط، و الشكّ البدوي في تخصيص العامّ بإخراج زيدٍ عنه رأساً، فيُتمسّك فيه بالعموم.
و كذلك في دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر، فإنّه- بوجه بعيد- نظيرُ ما نحن فيه، فإنّ العلم الإجمالي إمّا بوجوب الأقل أو الأكثر ينحلّ: إلى العلم التفصيلي بوجوب الأقل، و الشكّ البدوي في وجوب الأكثر، فيُتمسّك في نفي وجوب الأكثر بأصالة البراءة، و يُؤخذ بالأقلّ؛ لأنّه الواجب على كلّ تقدير.
و استشكل عليه في «الكفاية»: بأنّ الانحلال المذكور مستلزم للدور؛ و ذلك لأنّ انحلاله موقوف على وجوب الأقلّ على كلّ تقدير، و من التقادير هو تقدير وجوب الأكثر، و وجوبه موقوف على بقاء العلم الإجمالي و عدم انحلاله، فانحلاله موقوف على عدم انحلاله [١].
لكن على فرض صحّة ما ذكره من لزوم الدور في الأقلّ و الأكثر، ليس ما نحن فيه من هذا القبيل؛ لأنّه ليس المدّعى فيه انحلال العلم الإجمالي إلى العلم التفصيلي و الشكّ البدويّ، فإنّ مورد انحلاله هو ما إذا عُلم تفصيلًا ابتداءً و من الأوّل، و كان الإجمال بدْويّاً و في بادي النظر، و أمّا فيما نحن فيه فالعلم الإجمالي باقٍ بحاله مع العلم التفصيلي أيضاً.
[١]- انظر كفاية الاصول: ٤١٣.