تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٨ - التنبيه الثاني في تعدّد الشرط و اتّحاد الجزاء
إنّ أدوات الشرط موضوعة للثبوت عند الثبوت، تبقى العِلّيّة التامّة في كلّ واحد منهما- أي من الشرطين- بحالها، و إلّا يقع الإجمال، و المرجع- حينئذٍ- الاصول العمليّة.
و إن قلنا: بأنّ الانحصار مستفاد من الإطلاق و مقدّمات الحكمة: فإن قلنا: إنّ أدوات الشرط موضوعة للعِلّيّة التامّة و أنّ التمسُّك بالإطلاق إنّما هو لإثبات الانحصار فقط، فلا بدّ من رفع اليد عن الانحصار فقط مع بقاء العلّيّة التامّة لكلٍّ منهما؛ لأنّ التعارض- حينئذٍ- بين أصالتي الإطلاق في كلّ واحد منهما؛ لأنّ قوله: «إذا خفي الجدران فقصّر» معناه: أنّ تمام الموضوع المنحصر لوجوب القصر هو خفاء الجدران، و قوله: «إذا خفي الأذان فقصّر» أيضاً معناه: أنّ تمام الموضوع المنحصر لوجوبه هو خفاء الأذان، فيقع التعارض بين الإطلاقين المستفاد منهما الانحصار.
و أمّا لو فرض استفادة العِلّيّة التامّة- أيضاً- من الإطلاق، فهنا احتمالان:
أحدهما: احتمال دخل الشرطين معاً في الجزاء، و أنّهما معاً علّة واحدة، و كلّ واحد منهما جزء العلّة، فيدفع هذا الاحتمال بالتمسُّك بالإطلاق.
الثاني: احتمال عدم الانحصار- أي عدم كون خفاء الأذان علّة مُنحصرة، و احتُمل أن يكون له عِدْل ينوب عنه في ترتُّب الجزاء عليه- فيندفع هذا الاحتمال- أيضاً- بالإطلاق، فيقع التعارض بين الإطلاقين، فيدور الأمر بين تقييد الإطلاق الأوّل و رفع اليد عنه، و يلزمه رفع اليد عن الإطلاق الثاني و الانحصار أيضاً؛ لأنّه لا معنى للانحصار مع عدم العليّة التامّة، فرفع اليد عن الانحصار إنّما هو لأجل رفع موضوعه، و هو العلّيّة التامّة، و بين تقييد الإطلاق الثاني و رفع اليد عن الانحصار فقط مع بقاء العِلّيّة التامّة؛ للعلم الإجمالي بعدم إرادة أحد الإطلاقين و عدم إرادتهما معاً؛ لمكان التعارض بينهما، فيمكن أن يقال: بأنّ العلم الإجمالي ينحلّ: إلى العلم التفصيلي برفع اليد عن الانحصار، و الشكِّ البدوي بالنسبة إلى تقييد الإطلاق الأوّل و رفع اليد عن العلّيّة التامّة، فيُتمسّك فيه بالإطلاق.