تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨١ - الفصل الأوّل في دلالة الجملة الشرطية على الانتفاء عند الانتفاء
المثال، و أنّه علّة تامّة.
الوجه السادس: التمسُّك بإطلاق الشرط لإثبات أنّه العلّة المنحصرة ببيان آخر: و هو أنّه لو كانت هناك علّة اخرى للجزاء غير مجيء زيد في المثال فمع تقدّمها في الوجود على مجيء زيد الذي هو علّة للجزاء- أيضاً- فالمؤثّر هي العلّة الاولى لا الثانية، و مع فرض تقارنهما في الوجود فكلّ واحدة منهما جزء المؤثّر.
و حينئذٍ فلا يصحّ إطلاق القول: بأنّه «لو جاءك زيد فأكرمه»- مثلًا- ظاهر في أنّ المؤثّر التامّ في وجوب الإكرام فعلًا هو مجيء زيد، و حيث إنّه أطلقه، و لم يبيِّن ذلك، كشف ذلك عن أنّ العلّيّة منحصرة بالمجيء الذي هو الشرط، و أنّه ليس هناك علّة اخرى تنوب منابه في ترتُّب الجزاء.
و العجب من المحقّق صاحب الكفاية (قدس سره) أنّه ارتضى هذا الوجه، لكنّه اعتذر:
بأنّه نادر الوقوع [١]، مع أنّه غير صحيح أيضاً؛ لوقوع خلط في هذا البيان، و هو أنّ ما ذكره من البيان إنّما يصحّ في الوجود الخارجي للعلّة، فإنّها مع سبق وجودها الخارجيّ فالمؤثّر هو، لا المسبوق في الوجود، و مع تقارنهما فيه فالمؤثّر هما معاً، و أحدهما جزء المؤثّر، و ليس الكلام في وجودها الخارجيّ، بل التمسُّك بالإطلاق إنّما هو في مقام إنشاء الحكم و إيقاعه، و لا ارتباط له بالخارج، فلو قال في مقام الإنشاء:
«إن جاء زيد فأكرمه» فهو لا يُنافي ثبوت وجوب الإكرام بسبب شيء آخر أيضاً، و لا يُنافي الإطلاق أيضاً.
الوجه السابع: التمسُّك لذلك بإطلاق الجزاء: ذهب إليه المحقّق الميرزا النائيني (قدس سره) حيث إنّه بعد ردّه التمسُّك بإطلاق الشرط؛ لوجهين:
أحدهما: ما ذكره في «الكفاية».
و الثاني: أنّ مقدّمات الحكمة إنّما تجري في المجعولات الشرعيّة، و العلّيّة
[١]- كفاية الاصول: ٢٣٣.