تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٩ - الفصل الأوّل في دلالة الجملة الشرطية على الانتفاء عند الانتفاء
الوجوب الغيريّ؛ لاحتياجه إلى قيد زائد على إنشاء الوجوب، و هو أنّ وجوبه إنّما هو على تقدير وجوب شيء آخر، بخلاف النفسي، فلو كان المتكلّم في مقام البيان، و اقتصر على إنشاء الوجوب حُمل على أنّه نفسيّ للإطلاق؛ حيث إنّه لو كان غيريّاً لبيّنه، و حيث إنّه لم يُبيّن ذلك يستكشف منه أنّ المُنشأ هو الوجوب النفسيّ، فكذلك أداة الشرط، فإنّها موضوعة للدلالة على اللُّزوم و الترتُّب بين الشرط و الجزاء، و هو كلّيّ له أفراد:
أحدها: الترتُّب بنحو العلّيّة المنحصرة.
ثانيها: الترتُّب بنحو العلّيّة الغير المنحصرة.
ثالثها: الترتُّب بنحو العلّيّة الناقصة.
فلو كان المتكلِّم في مقام بيان القضيّة الشرطيّة، و كان مراده من الترتُّب هو الترتُّب بأحد النحوين الأخيرين، لَبيَّنه؛ لاحتياجهما إلى مئونة زائدة على أصل الترتُّب، و هي بيان أنّ الشرط جزء العلّة للجزاء في الأخير، و بيان العِدل في الثاني، كما أنّه لو شُكّ في واجب أنّه تعيينيّ أو تخييريّ يُحكم بالإطلاق على أنّه تعيينيّ؛ لاحتياج التخييريّ إلى مئونة زائدة على أصل الوجوب، و هو بيان العِدل، فكذلك فيما نحن فيه، و حيث إنّه لم يُبيِّن ذلك يحكم بالإطلاق على أنّه بنحو العِلّيّة المنحصرة؛ لأنّها أخفّ مئونةً من غيرها.
أقول: أمّا التمسُّك بالإطلاق لإثبات الوجوب النفسي التعييني عند الشكّ فيهما، فقد عرفت ما فيه، فإنّه لو فرض أنّ هيئة الأمر موضوعة لكلّيّ البعث أو الوجوب- كما زعموا- فكلٌّ من التعييني و التخييري و كذلك النفسي و الغيري من أقسام ذلك الكلي، و يحتاج كلّ واحدٍ منها إلى قيد زائد- و لو كان عدميّاً- به يمتاز كلّ قسم من الآخر، و به يصير قسماً للمقسم، كيف؟! و لو لا القيد كان القسم عين المقسم، و هو محال، فكما أنّ الغيري هو الواجب لأجل الغير، كذلك الواجب النفسي هو الواجب لنفسه،