تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٦ - و أمّا المقام الثاني
أمّا المقام الأوّل:
فلا إشكال في أنّ المستفاد منه عرفاً هو الإرشاد إلى الفساد في العبادات و المعاملات، و أنّ مفاده عدم ترتُّب الآثار المترقَّبة منها.
و الاحتمالات في المعاملات ثلاثة:
أحدها: أن يتعلّق النهي فيها بالأسباب، كلفظ «بعت» و «اشتريت» الذي هو فعل مباشريّ.
الثاني: أن يتعلّق بالعنوان الذي يعتبره العقلاء؛ أي النقل و الانتقال المسبّبين عن الأسباب المذكورة عند العقلاء.
الثالث: أن يتعلّق بترتيب الآثار عليها؛ أي التصرّف فيه من الأكل و الشرب و نحوهما.
فلا إشكال في أنّ المستفاد من النهي عنها عرفاً هو الثالث من الاحتمالات، فإذا قيل: «لا تبع ربويّاً» معناه أنّه لا تترتّب عليه الآثار المترقَّبة من البيع، و ليس نهياً عن إيجاد سببه بما هو فعل مباشريّ، و هو التلفُّظ بلفظ «بعت» مثلًا، و ليس نهياً- أيضاً- عن اعتبار الملكيّة و النقل و الانتقال و لو مع عدم ترتُّب الأثر عليها، و كذلك في العبادات، فإنّه عرفاً إرشاد إلى فسادها، و أنّه لا يترتّب عليها الآثار المطلوبة منها من فراغ الذمّة عن التكليف و خروجه عن العُهدة، فكما أنّ المستفاد من «صلِّ مع الطهارة» أنّ الطهارة شرط لها، و أنّه لا يترتّب عليها الآثار المترقَّبة منها، كذلك يستفاد من قوله: (لا تُصلِّ في وَبرِ ما لا يُؤكل لحمُه) [١] مانعيّة ذلك إلى غير ذلك، و الحاكم بذلك هو العرف، و الشاهد عليه الوجدان، و إلّا فلا دليل آخر على إثبات ذلك.
و أمّا المقام الثاني:
فالبحث فيه: إمّا في العبادات، و إمّا في المعاملات:
أمّا الأوّل: فإن احرز أنّ النهي المتعلّق بالعبادة تحريميّ تكليفيّ، فلا ريب في أنّه يستلزم الفساد؛ حيث إنّه يدلّ على مبغوضيّتها للمولى، و أنّها ذات مفسدة بهذا العنوان
[١]- انظر الوسائل ٣: ٢٥٠- ٢٥٢ باب ٢ من أبواب لباس المصلّي.