تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤ - المبحث الأوّل في الواجب المطلق و المشروط
المبحث الأوّل في الواجب المطلق و المشروط
قد يقسَّم الواجب إلى المطلق و المشروط: اعلم أنّ وصفي الإطلاق و الاشتراط للواجب إضافيّان، فكلّ قيد إذا لوحظ الواجب مقيّداً و مشروطاً به فهو المشروط، و إلّا فهو المطلق، فيمكن اتّصاف واجب بكلا الوصفين باعتبارين، و هذا ممّا لا كلام فيه، إنّما الكلام في أنّ القيود المأخوذة في الواجب المشروط هل هي للمادّة فقط، أو للهيئة فقط، أو أنّها مختلفة، فبعضها قيد للمادّة، و بعضها الآخر للهيئة؟ فلا بدّ أوّلًا من ملاحظة مقام الثبوت، ثمّ مقام الإثبات، فنقول:
أمّا مقام الثبوت فإنّ القيود مختلفة؛ لأنّه قد يتعلّق غرض المولى بشيء كشرب الماء لرفع العطش- مثلًا- فتتعلّق إرادته بأمر عبده بإتيان الماء، ثمّ يبعثه نحوه، فالهيئة و المادّة فيه كلاهما مطلقان، و المأمور به المحصِّل لغرضه هو إتيان الماء مطلقاً.
و قد يتعلّق غرضه بإحضار الماء في ظرف مخصوص، لا لمجرّد الشرب لرفع العطش، بل رياءً للناس الحاضرين عنده لا مطلقاً.
و قد يتعلّق غرضه بفعل، كإنقاذ ابنه الغريق مطلقاً، لكنّه مقيّد عقلًا بالقدرة عليه، و ليست المادّة، و هي الإنقاذ مقيّدة بالقدرة؛ لعدم دخلها في مصلحته، و كذا علم العبد بها، و قد يمنع مانع عن البعث، كظالم يخاف منه، و قد يستحيل أخذ القيد للمادّة.
هذا في مقام الثبوت.
و أمّا مقام الإثبات: فقد يقال بامتناع تقييد الهيئة، و أنّه يجب إرجاع القيود إلى