تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٦ - و أجاب عنه في «الكفاية»
النهي في الحقيقة، و أنّ النهي متعلِّق بالتشبُّه بهم في الحقيقة، و تعلُّقه بالصوم بحسب الظاهر إنّما هو لأنّه ملازم لتحقّق هذا العنوان المنهيّ عنه، و حينئذٍ فيندفع الإشكال لتغاير المتعلّقين.
و أمّا القسم الثاني:- بناءً على عدم شمول النزاع للعامّين مطلقاً- فيمكن أن يقال: إنّ الأمر فيه متعلّق بطبيعة الصلاة، و النهي بالكون في الحمّام- و إيجادها فيه حيث إنّه مجمع الشياطين، و هما عنوانان متغايران و إن استُشكل في ذلك: بأنّ الكون جزء الصلاة، فيلزم محذور الاجتماع في عنوان واحد، و لا محيص- حينئذٍ- عمّا أجاب به عنه في «الكفاية».
و ما ذكرنا من أنّ متعلَّق النهي عنوان آخر غير ما تعلّق به الأمر هو أحد الوجوه التي يمكن أن يقال في مقام الجمع بين الأخبار، و للفقهاء في هذا المقام أقوال اخر في مقام الجمع بينها، مثل: أنّ النهيَ عن الصوم إنّما هو فيما إذا قُصد التبرّك، و الأمرَ فيما إذا صام حزناً للمصائب الواردة على أهل البيت (عليهم السلام) في ذلك اليوم [١]، و لسنا فعلًا في مقام الجمع بين الأخبار، و التحقيق في محلّه.
و قال الميرزا النائيني (قدس سره) في المقام ما حاصله: إنّه قد يكون متعلّق الوجوب عين ما تعلّق به الاستحباب، كما لو نذر الإتيان بصلاة الليل، فإنّ الأمر الاستحبابي تعلّق فيه بذات صلاة الليل، و تعلّق الأمر النذريّ الوجوبي- أيضاً- بذاتها، لا بصلاة الليل المستحبّة؛ لأنّه لو كان كذلك لما أمكن الوفاء بالنذر؛ لعدم إمكان الإتيان بصلاة الليل المُستحبّة بعد تعلُّق النذر بها، فالأمر النذريّ فيه تعلّق بعين ما تعلّق به الأمر الاستحبابي، و هو عنوان صلاة الليل، ففي هذا القسم يندكّ أحد الأمرين في الآخر فيكتسب الأمر الوجوبي من الأمر الاستحبابي التعبُّدية و يكتسب الأمر الاستحبابي من الأمر الوجوبي الوجوب، فيتولّد منهما أمر وجوبي تعبُّدي.
[١]- المقنعة للشيخ المفيد: ٣٧٧- ٣٧٨، التهذيب ٤: ٣٠٢.