تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٤ - و أجاب عنه في «الكفاية»
الكون في مواضعها.
أمّا القسم الأوّل: فالنهي تنزيهاً عنه بعد الإجماع على أنّه يقع صحيحاً إلّا أنّ تركه أرجح- كما يظهر من مداومة الأئمّة (عليهم السلام) على الترك- هو إمّا لأجل انطباق عنوانٍ ذي مصلحة على الترك، فالتركُ- حينئذٍ- كالفعل ذو مصلحة موافِقة للغرض، مع زيادة مصلحة الترك على مصلحة الفعل، و حينئذٍ فهما من قبيل المستحبَّين المتزاحمين، و أرجحيّة الترك من الفعل لا توجب حزازةً و منقصةً فيه أصلًا.
و إمّا لأجل ملازمة الترك لعنوان كذلك من دون انطباقه عليه، فيكون كما إذا انطبق عليه من دون تفاوت، و في الحقيقة تعلّق الطلب بما يلازمه من العنوان، بخلاف صورة الانطباق.
و أمّا القسم الثاني: فيمكن أن يكون النهي فيه لأجل ما ذكر في القسم الأوّل طابق النعل بالنعل، و يمكن أن يكون بسبب حصول منقصة في الطبيعة المأمور بها؛ لأجل تشخُّصها بمشخِّص غير ملائم لها، كما في الصلاة في الحمّام، فإنّ تشخّصها بمشخّصٍ وقوعها فيه لا يناسب كونها معراجاً، و ربما يحصل لها- لأجل تشخُّصها بخصوصيّة شديدة ملائمة معها- مزيّةٌ فيها، كالصلاة في المسجد؛ و ذلك لأنّ للطبيعة في حدّ نفسها- المشخّصة بما ليس له كمال المُلاءمة معها و لا عدم الملاءمة- مقداراً من المصلحة، كالصلاة في المكان المباح، و إن تشخّصت بما له كمال الملاءمة معها تزداد مصلحتها على مصلحة نفسها، و بما لا ملاءمة له معها فينقص عن مصلحتها الذاتيّة مقدارٌ، كالصلاة في الحمّام، و لذا ينقص ثوابها تارةً، و يزداد اخرى.
و ليكن هذا مُراد من قال: إنّ الكراهة في العبادات بمعنى أنّها أقلّ ثواباً، فلا يرد عليه أنّه يلزم كراهة الصلاة في الدار المُباحة، أو في مسجد قليل المزية؛ لأنّها أقلّ ثواباً منها في مسجد الحرام- مثلًا- و هكذا.
و أمّا القسم الثالث: فيمكن أن يكون النهي فيه عن العبادة المُتّحدة مع ذلك