تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٩ - حول بطلان العبادة على القول بامتناع اجتماع المبادئ
فنقول: إنّ شيئاً منها لا يصلح لإثبات البطلان:
أمّا الأوّل: فلأنّ المحبوبيّة و المبغوضيّة ليستا وصفين واقعيّين كالسواد و البياض؛ حتّى يمتنع اجتماعهما في موضوعٍ واحدٍ، حتى فيما لو كان المحبّ غير المُبغض، فإنّ اجتماع الضدّين ممتنع و إن كان من اثنين، و ذلك واضح، بل الحبّ و البغض وصفان قائمان بنفس المحبّ- بالكسر- و المبغض، لكن لا بدّ أن يكون لكلٍّ منهما من متعلَّق مشخِّص لهما في الذهن؛ ليوجد كلّ منهما في الذهن، و لا يمكن وجودهما فيه بدون المتعلَّق، و لا يمكن تعلُّقهما بالموجود الخارجي بعد وجوده؛ بأن يتشخّصا بالوجود الخارجي، مع أنّه بعد وجوده الخارجي يستحيل تعلُّق الحبّ و البغض بإيجاده، و قبل وجوده الخارجي معدوم، و المعدوم ليس قابلًا لذلك، فلا بُدَّ من تعلُّقهما بالوجود الذهني، الذي هو عنوان الخارج و وجهه، لا بمعنى مرآتيّته للخارج، فذلك الموجود في الذهن- الذي هو وجه الخارج- مشخِّص للحبّ و البغض في النفس، لكن له إضافة اعتباريّة إلى الخارج لا حقيقيّة، و منشأ انتزاعها هو تعلُّق الحبّ و البغض به في النفس بالوجه و العنوان، و حينئذٍ فلا يستحيل أن يكون شيء واحد ذا وجهين و عنوانين: باعتبار أحدهما هو محبوب، و بالاعتبار الآخر هو مبغوض، كما لو أكرم ابن المولى في دارٍ نهاه عن الكون فيه، فهو مستحقّ للمدح و المثوبة بإكرام ابنه و اللوم و العقوبة لأجل الكون فيما نهاه عنه ضرورة أنّه فرق بين المثال المذكور و بين ما أهان ابن المولى في الدار المذكورة عند العرف و العقلاء فيستحقّ عقوبتين فيه بخلاف الأوّل.
و أمّا الثاني- أي لزوم اجتماع المفسدة و المصلحة- فهما أيضاً مثل الحبّ و البغض، ليستا وصفين خارجيّتين كالسواد و البياض؛ كي يمتنع اجتماعهما في واحد في زمان واحد، فإنّ المفسدة في الغصب عبارة عن لزوم الاختلال في نظام العالم؛ لو لم يحرم التصرُّف في مال الغير عدواناً، فلا يمتنع أن تتحقّق في شيء واحد هذه المفسدة و مصلحة لجهة اخرى؛ باعتبار أنّ له وجهين و عنوانين يتعلّق بأحدهما الأمر، و بالثاني