تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢ - الخامس من الامور المقدّمة المتأخرة
و التحقيق: خروج شرائط المأمور به عن حريم النزاع- أيضاً- بداهة أنّ شرطيّة شيء للمأمور به ليست إلّا بمعنى أخذه قيداً للمأمور به، فكما يجوز تقييده بأمر سابق أو مقارن يجوز تقييده بأمر لاحق- أيضاً- كتقييد صحّة صوم المستحاضة بأغسال الليلة اللاحقة؛ إذ كما أنّه لا إشكال في إمكان تأخّر الأجزاء بعضها عن بعض، كذلك، لا ينبغي الإشكال في جواز تأخّر الشرط عن المشروط به أيضاً.
ثمّ إنّه لا ريب في أنّ العلّة الغائيّة و الملاكات المترتّبة على متعلّقات الأحكام التي هي علل تشريعها، لا تكون بوجودها الخارجي مؤثّرة في تشريعها و جعلها؛ بداهة أنّها متأخّرة في الوجود الخارجي عن متعلّقات الأحكام، فضلًا عن نفسها، بل المؤثّر دائماً هو علم الجاعل و المشرِّع بترتُّب الملاك على متعلّق حكمه، و من الواضح أنّ العلم بالترتُّب مقارن للجعل دائماً، و إنّما المتأخّر هو ذات المعلوم.
فظهر من ذلك: أنّ شرائط الجعل خارجة عن حريم النزاع، فالنزاع منحصر في شرائط المجعول.
توضيحه: أنّ القضايا على قسمين: حقيقيّة و خارجيّة:
أمّا الثانية: فلا يتوقّف الجعل فيها إلّا على دواعي الحكم المؤثّرة فيه بوجودها العلمي طابق الواقع أو لا، و هذا القسم خارج عن محلّ النزاع، فإن الحكم فيها يدور مدار علم الحاكم فقط.
و أمّا الاولى: فإن قلنا: إنّ المجعول الشرعي في القضايا الحقيقيّة هي السببيّة دون المسبب عند وجود أسبابها كان تأخّر الشرط عن المشروط به من قبيل تأخّر المعلول عن علّته حقيقة و هو واضح الاستحالة، مثلًا لو قلنا بأنّ المجعول للشارع سببيّة الدلوك لوجوب الصلاة، لا نفس وجوبها عند الدلوك كان الدلوك من أجزاء علّة الوجوب حقيقةً و مرجع تأخّره عن الحكم إلى تقدّم المعلول عن علّته. و إن قلنا:
إنّ المجعول هو نفس المسبّب، و إنّما تنتزع السببيّة من جعل المسبّبات عند امور خاصّة