تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٧ - صورة الجهل عن قصور
الصلاة- حينئذٍ- أو لا؟
أمّا الأوّل: فبناءً على ما قرّره (قدس سره) في وجه الامتناع، لا يُعقل وجود ملاك الصلاة في المجمع؛ لأنّه استدل لما اختاره من الامتناع بأنَّ الأمر و النهي المُتعلّقين بعنواني «الصلاة» و «الغصب» متعلّقان في الواقع بالفعل الصادر من المكلّف في الخارج، و أنَّ العنوانين اخذا بنحو الكاشفية و المرآتيّة، كاللفظ بالنسبة إلى المعنى، فالأمر و النهي مُتعلّقان بالواحد وجوداً و ماهيّة في الواقع الخارجي، و تعدّد الوجه و العنوان لا يُوجب تعدّد المُعنون، فهو مع بساطته ليس له إلّا حيثية واحدة مصداقاً لمفاهيم كثيرة، كالواجب تعالى، فإنَّه تعالى مع بساطته و أحديته يصدق عليه مفاهيم كثيرة، فالعنوانان موجودان بوجود واحد و ماهيّة واحدة، فيمتنع اجتماع الأمر و النهي فيه، فإنَّ مقتضى ذلك عدم وجود ملاك الأمر فيه أصلًا؛ بناءً على عدم وجود حيثيتين واقعيّتين في المجمع- إحداهما ذات مصلحة، و الاخرى ذات مفسدة، بل حيثيّة واحدة ذاتاً و وجوداً- امتنع وجود المصلحة و المفسدة فيه كليهما.
و إن وجّه الامتناع ببيان آخر؛ بحيث يمكن معه وجود حيثيّتين واقعيّتين، إحداهما ذات مصلحة و متعلّقة للأمر، و الاخرى ذات مفسدة متعلّقة للنهي؛ بحيث يكون المقرّب غير ما هو المبعِّد ذاتاً و وجوداً، فلا إشكال في الحكم بالصحّة مع الجهل بالحرمة قصوراً، بل و عن تقصير و عمد أيضاً، فبالحيثيّة الصلاتيّة يقرّب إليه تعالى، و بالحيثيّة الغصبية يبعّد عنه تعالى.
و أمّا الثاني: أي فرض مغلوبية ملاك الأمر مع وجوده.
ففيه: أنَّه ليس معنى مغلوبيّته و ضعفه مثل الانكسار الخارجي؛ بحيث ينعدم بوجود ملاك النهي، بل معناها أنَّ ملاك النهي أقوى و أهم من ملاك الأمر، لكن ملاك الأمر بالمهم- أيضاً- تمام الملاك للصلاة، فكلّ واحد من ملاكي الأمر و النهي موجود في الفرض، فمع فرض امتناع الاجتماع و ترجيح جانب النهي؛ لأنّه أقوى مناطاً، و أنّ