تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٣ - الفصل الثامن عشر في الوجوب الكفائي
أمَر كلّ واحدٍ منهم به بشرط العلم بعدم عزم الباقين على إتيانه، فإنّه معقول متصوّر، و كذلك لا يعقل البعث المطلق لهم بنحو صِرف الوجود، فإنّه يصدق إذا تعدّد المكلّفون أيضاً.
أمّا النحو الثاني فأوضح من ذلك فساداً و من حيث عدم المعقوليّة، فإنّه لو فرض أنّ المطلوب هو فرد واحد فقط، و باقي الأفراد مبغوضة، لا معنى لبعثهم جميعاً نحوه؛ لجواز أن ينبعث الزائد على واحد منهم، فيأتي بفرد مبغوض، سواء كان بنحو الاستغراق أو صرف الوجود.
و النحو الثالث أيضاً كذلك و هو الذي فرض فيه: أنّ المطلوب فرد واحد، و الزائد عليه لا محبوب و لا مبغوض، فإنّ تكليفهم جميعاً بنحو الاستغراق غير معقول، كما لو أمر المولى عبيده بإتيان الماء للشرب، فإنّه لو أتى كلّ واحد منهم بكأس من الماء لعاتبهم و قبَّح عملهم، و كذلك لو تركوا جميعهم؛ بخلاف ما لو أتى به واحد منهم، فالمأمور هو ذاك الواحد منهم.
و بالجملة: التكليف بالنسبة إلى غير الواحد منهم لغوٌ و بلا وجه، و أمّا التكليف في هذا النحو بنحو صِرْف الوجود فلا إشكال فيه.
و إذا عرفت أنّ التكليف بنحو الاستغراق في الواجب كفايةً غير معقول في جميع الصور، و كذلك بنحو صرف الوجود في بعضها، فلا بدّ أن يقال: إنَّ التكليف فيه مُتوجّه إلى واحدٍ من المكلّفين؛ أي هذا العنوان الذي يصدق على كلّ واحد منهم.
أو يقال: إنّه متوجّه إلى كلّ واحد منهم بشرط علمه بعدم عزم الباقين عليه؛ أي بشرط لا، أو بشرط عدم إقدام الباقين على فعله لو فرض أنّه بنحو الاستغراق، و لا يعقل- أيضاً- إن كان بنحو صِرف الوجود.
أو يقال بتوجُّه التكليف إليهم بنحو الترديد الواقعيّ؛ لما عرفت من إمكانه و عدم الإشكال فيه.