تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨ - الخامس من الامور المقدّمة المتأخرة
و إن أراد أنّ طرف الإضافة هو نفس الغسل حقيقة، و أنّها فعلًا موجودة، فهو طرف الإضافة لاحتياج الإضافة إلى متضايفين، مع أنّه معدوم فعلًا.
ففيه: أنّ صدق الموجبة- كما عرفت- يتوقّف على وجود الموضوع، فلا يصحّ أن يقال: إنّ غسل الليلة الآتية طرف للإضافة الفعليّة، و هو مضاف.
و يرد هذا الإشكال على من جعل الشرط هو تعقُّب صوم المستحاضة بالغسل، أو تعقُّب العقد الفضولي بالإجازة، و هو مقارن للصوم و العقد، و ليس متأخّراً [١]؛ و ذلك لأنّه كما أنّ الإضافة تستدعي وجود المتضايفين فعلًا، و بدونه لا يمكن تحقُّقها فعلًا، كذلك المعنى الإضافي كعنوان التعقُّب، فإنّه يستدعي وجود المتعقِّب- بالكسر- أي الإجازة و المتعقَّب- بالفتح- أي العقد، فلا يمكن وجود عنوان التعقُّب بدون وجود المتعقِّب، و هو الإجازة فعلًا.
و التحقيق في دفع الإشكال: هو أنّ منشأ وقوع هذا البحث و النزاع هو ما وقع في الشريعة من الشرط المتأخِّر في التكليف و الوضع و المأمور به: فالأوّل كما إذا كان العبد قادراً في الغد فقط على الفعل، فيأمره اليوم بإتيانه في الغد، فإنّ التكليف صحيح مع تأخّر القدرة عن زمان التكليف، و الثاني كصحّة البيع الفضولي مع وقوع الإجازة بعده، و الثالث كصوم المستحاضة المأمور به فعلًا بشرط فعل الأغسال الليليّة الآتية أو أغسال الليلة الماضية في الشرط المتقدّم.
فنقول: لا يمكن دفع الإشكال في هذه الأقسام بنهج واحد، بل يختلف:
فالجواب عن الأوّل: هو أنّ القدرة التي هي شرط في التكليف من المولى ليست هي القدرة الواقعيّة؛ كي يقال بأنّه لا يمكن التكليف من المولى مع عدم قدرة العبد فعلًا عليه، بل الشرط هو تشخيص المولى قدرة العبد عليه في الغد في المثال، و هو موجود حال التكليف، و الشاهد على ذلك هو الوجدان، فإنّ الآمر إذا علم أنّ
[١]- انظر الفصول الغرويّة: ٨٠ سطر ٣٦.