تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧ - الخامس من الامور المقدّمة المتأخرة
ذلك جاز أن يتقدّم على ما يضاف إليه، أو يقترن به، أو يتأخّر عنه.
ثمّ أورد على ذلك: بأنّ ذلك يقتضي تأثير الحصّة من النار مع اليبوسة المتقدّمة أو المتأخّرة في الجسم.
و أجاب: بأنّا لم ندّعِ أنّ مطلق الإضافة توجب خصوصيّة في المضاف يكون بها مقتضياً للمعلول، بل الإضافة الخاصّة.
و الحاصل: أنّ الشرط هو مُحصِّص الحصّة و محصّلها، و هو الإضافة، و المؤثّر هو الحصّة [١]. انتهى ملخّصه.
أقول: لا ريب في أنّ الإضافة التي ذكرها من الامور الاعتباريّة، فمع تسليم ما ذكره من الحصّة يلزم أن يؤثّر الأمر الاعتباري في التكويني، و هو واضح البطلان؛ لأنّ ما ذكره من الحصّة- أيضاً- من الامور الاعتباريّة، و هو صحيح في مثال النار، لكن لا يختصّ النزاع به، بل هو أعمّ، مضافاً إلى أنّ ما ذكره غير معقول أصلًا.
توضيحه: أنّ القضيّة: إمّا موجبة أو سالبة، و كلّ واحد منهما إمّا محصّلة أو معدولة، و السالبة لا تستدعي وجود الموضوع، لكن الموجبة مطلقاً- سواء كانت معدولة أو محصّلة- تستدعي وجود الموضوع: إمّا ذهناً، مثل قولنا: المعدوم المطلق لا يُخبر عنه، و إمّا خارجاً إلّا أن يرجع إلى السالبة، مثل: «شريك الباري ممتنع»، فإنّ مرجعه أنّه ليس بموجود البتّة؛ لأنّ ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له.
إذا عرفت ذلك نقول: إنّه (قدس سره) إن أراد أنّ صوم المستحاضة صحيح فعلًا؛ لإضافته إلى الأغسال الليليّة الآتية- أي الأغسال المتوهّمة الخياليّة بأن يكون طرف الإضافة هو الغسل المتوهّم الخيالي- ففساده واضح؛ لاستلزامه القول بأنّ الشرط هو الغسل الخيالي المتوهّم.
[١]- بدائع الأفكار (تقريرات المحقّق العراقي) ١: ٣٢٠- ٣٢١.