تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٧ - و أمّا التقريب الثالث
و خلوّ الزمان عنه، و مع هذا كيف يقتضيان إيجاب الجمع؟! فلو اقتضيا إيجاب الجمع و الحال هذه لزم من المحالات ما يوجب العجب في كلّ من طرف الطلب و المطلوب:
أمّا الثاني: أي لزوم المحال من طرف المطلوب، فلأنّ مطلوبيّة المهمّ و وقوعه على هذه الصفة إنّما يكون في ظرف عصيان الأهمّ و خلوّ الزمان عنه، فوقوع المهمّ على صفة المطلوبيّة في حال وجود الأهمّ و امتثاله كما هو بحيث يعتبر ذلك فيه يستلزم الجمع بين النقيضين؛ و أنّ المطلوبيّة مقيّدة بوجود الأهمّ و عدمه.
و أمّا الأوّل: أي استلزام ذلك في طرف الخطاب و الوجوب، فلأنّ خطاب الأهمّ من علل عدم خطاب المهمّ؛ لاقتضائه رفع موضوعه، فلو اجتمع خطابا الأهمّ و المهمّ، و صار خطاب المهمّ في عرض خطاب الأهمّ، لكان من اجتماع علّة الشيء مع عدم علّته، فلا بدّ إمّا أن تخرج العلّة عن كونها علّة، و إمّا العدمُ عن كونه عدماً، و إمّا أن تبقى العلّة على علّيّتها، و العدمُ على عدمه، و الكلّ كما ترى من الخُلف و المناقضات العجيبة من جهات عديدة، مضافاً إلى أنّ البرهان المنطقي- أيضاً- على خلاف ذلك؛ فإنّ الأمر الترتُّبي المبحوث عنه في المقام إذا أبرزناه بصورة القضيّة الحمليّة، يكون من المانعة الجمع لا الخلوّ، هكذا: إمّا أن يجب الإتيان بالأهمّ، و إمّا يجب الإتيان بالمهمّ.
انتهى [١] ملخّص كلامه (قدس سره).
أقول: جميع الصور المتصوَّرة في المقام: إمّا طلب للجمع بين الضدّين، و إمّا خارج عن الترتُّب؛ و ذلك لأنّ الشرط: إمّا هو عصيان أمر الأهمّ، فقد عرفت أنّ تحقّقه يحتاج إلى مُضيّ مقدار من الوقت لا يتمكّن المكلّف معه من فعل الأهمّ و لو آناً ما، و حينئذٍ يسقط الأمر بالأهمّ، و يصير الأمر بالمهمّ فعليّاً، و لا بدّ في الترتُّب- كما عرفت- من اجتماع الأمرين في زمان واحد، و هنا ليس كذلك.
و إمّا أن يجعل الشرط هو الشروع و الاشتغال بالعصيان ففيه: أنّه قد عرفت أنّ
[١]- فوائد الاصول ١: ٣٥٢- ٣٦١.