تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٣ - ثمّ إنّه ذكر لبيان تأخُّر الأمر بالمهمّ تقريبات
بالإطلاق بالنسبة إلى الفعل و الترك؛ لأنّ مقتضى نفس الإطلاق هو الفعل لا لأجل عدم الإطلاق؛ ضرورة أنّ الموضوع في هذا القسم الثالث هو الموضوع في القسمين الأوّلين.
نعم يمكن الأخذ بإطلاق الهيئة في هذا القسم.
و أمّا تفريعه القول بالترتّب على ما ذكره من أنّ الأمر بالمهمّ متأخّر عن الأمر بالأهمّ المشروط بعصيان الأمر بالأهمّ في الرتبة.
ففيه أوّلًا: أنّ العصيان ليس متأخّراً عن الأمر به رتبةً لعدم وجود ملاكه فيه كما سيجيء بيانه.
و ثانياً: مجرّد التأخّر الرتبي لا يفيد في تصحيح الترتُّب و دفع غائلة طلب الضدّين شيئاً، فمجرّد تأخّر الشرط في الرتبة لا يصحِّح الترتُّب.
فاتّضح ممّا ذكرنا أنّ هذه المُقدّمة- أيضاً- على فرض صحّتها لا تفيد شيئاً، و إن نقل عنه أنّها أهمّ المقدّمات لتصحيح الترتُّب [١].
ثمّ إنّه ذكر لبيان تأخُّر الأمر بالمهمّ تقريبات:
الأوّل: أنّ الإطاعة في مرتبة متأخّرة عن الأمر؛ لأنّ الانبعاث في رتبة متأخّرة عن البعث، و الإطاعة مع عدمها- أيضاً- في رتبة واحدة، فالعصيان متأخّر عن الأمر بمرتبة واحدة؛ لأنّه في رتبة الإطاعة التي هي متأخّرة عن الأمر، فالحكم المشروط بعصيان أمرٍ متأخّرٌ عن ذلك الأمر.
الثاني: أنّ الأمر بالشيء مقتضٍ للنهي عن ضدّه العامّ- بمعنى النقيض- أو مستلزم له، فالنهي عن الضدّ متأخّر عن الأمر؛ حيث إنّه مقتضٍ أو مستلزم له، فهو متأخّر عن مقتضيه في الرتبة، فلا بدّ أن يكون العصيان متأخّراً عن الأمر؛ لما عرفت من أنّ الشيء مع مصداقه في مرتبة واحدة.
[١]- فوائد الاصول ١: ٣٤٨.