تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٩ - المقدمة الاولى في بيان أمرين
الواردة في المقام، و أنّ العُمدة هو ما سواها من المُقدّمات، لكن ليس كذلك، بل العُمدة في إثبات مطلوبه هي هذه، فلا بدّ من ملاحظة صحّة ما ذكره فيها و سقمه، فأقول:
أمّا ما ذكره من اتّحاد زمان البعث و الانبعاث [١] فهو صحيح؛ لأنّ المراد من الانبعاث هو اقتضاء الانبعاث- كما صرّح هو به [٢]- لا الانبعاث الفعلي الخارجي، فالبعث و اقتضاء الانبعاث كلاهما في زمان واحد، كما أنّ زمان العلّة و المعلول واحد و تأخُّرُ الانبعاثِ بهذا المعنى و المعلولِ عن البعث و العلّة رتبيٌّ لا زمانيّ.
و كذلك ما ذكره: من اتّحاد زمان الشرط و المشروط، و أنّ تأخُّر المشروط عن الشرط رتبيٌّ لا زمانيّ، لكن العصيان ليس كذلك، و ليس زمانه متّحداً مع زمان الشرط و الحكم و البعث؛ و ذلك لما تقدّم من أنّ المراد به هنا هو العصيان الخارجيّ، و هو- كما تقدَّم- عبارة عن تعطّل المكلّف عن الإتيان بالمأمور به في زمانه؛ بحيث لا يتمكّن من فعله في وقته المضروب له، فلا بدّ في صدق العصيان من تعطّله عنه بمضيّ مقدار من الزمان و لو قليلًا، و إلّا فهو في أوّل الوقت ليس بعاصٍ و لا ممتثل، فالعصيان متأخّر زماناً عن الأمر و البعث.
و بالجملة: المراد بالترتُّب هو أن يكون الأمر بالأهمّ و الأمر بالمهمّ كلاهما مضيّقين، أو أحدهما مضيّقاً و الآخر مُوسّعاً في زمان واحد إذا فُرض ابتداؤهما في وقت واحد في الثاني، كما إذا امر بالصلاة لدُلوك الشمس إلى غَسَق الليل، و امر بالإزالة عند الدُّلوك فوراً، و فُرض أنّ مرتبة المهمّ متأخّرة عن مرتبة الأهمّ و في طوله، و حينئذٍ فنقول: قد عرفت أنّ الأمر بالمهمّ إن كان مشروطاً بعصيان أمر الأهمّ، فيلزم تغايرُ زمان الأمر بالأهمّ مع زمان أمر المهمّ، و مُضيُّ مقدارٍ من الزمان يتحقّق به عصيان الأمر بالأهمّ الذي هو شرط الأمر بالمهمّ، و إلّا فلم يتحقّق الشرط بعدُ، و قد عرفت
[١]- فوائد الاصول ١: ٣٤٤.
[٢]- نفس المصدر: ٣٤٢.