تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٦ - المقدمة الاولى في بيان أمرين
بل ما ذكره من إرجاع الشروط الشرعيّة إلى قيود الموضوع غير صحيح، بعد ما عرفت من الفرق بينهما بحسب اللّب و نفس الأمر؛ لاختلاف الحكم بجعله شرطاً للحكم أو قيداً للموضوع، و إلّا لزم الاختلال في الفقه، فإنّ هنا ثلاثة أشياء:
قيدِ الموضوع، و قيدِ الحكم، و الداعي، و حكمُ كلّ واحد يُغاير حكم الآخر، و لا يصحّ الخلط بينها.
و أمّا ما ذكره- من أنّ الأحكام الشرعيّة بنحو القضايا الحقيقيّة لا الخارجيّة- فلا ارتباط له بالمقام، لكن حكم العقل لُبّيّ و ليس بنحو القضايا الحقيقيّة أو الخارجيّة.
و أمّا ما نقله عن بعضٍ- من أنّ المشروط بعد تحقّق شرطه يصير مطلقاً- فهو- أيضاً ممنوع، بل محال؛ لأنّه إن أراد أنّه تتغيّر إرادة اللَّه تعالى، فيصير حكمه تعالى مطلقاً بعد أن كان مشروطاً، فهو مستحيل، مع أنّ إرادة اللَّه تعالى لم تتعلّق ببعث المكلّفين و انبعاثهم، و إلّا لاستحال التخلُّف، بل إرادته تعالى تعلّقت بالحكم القانوني الكلي.
و إن أراد أنّه تعالى يجعل الحكم المشروط مطلقاً بعد حصول شرطه، فقد انقطع الوحي بعد النبيّ (صلى الله عليه و آله) و كملت الشريعة، فلا يمكن ذلك مع أنّه حكم آخر مجعول، لا أنّه تبديل الحكم المشروط بالمطلق.
المقدّمة الثالثة (التي ذكرها الميرزا النائيني (قدس سره)): و حاصلها: أنّ الواجب على قسمين: موسّع و مضيّق، و المضيّق- أيضاً- على قسمين:
أحدهما: ما يكون فعليّة الخطاب فيه متوقّفة على مُضيّ زمانه و لو آناً ما، و أنّ لمُضيّ آنٍ ما دخْلًا في الموضوع، فهو الجزء الأخير له، كما لا يبعد دعوى ذلك في القِصاص؛ فإنّه مترتّب على تحقّق القتل و مُضيّ زمانه و لو آناً ما.
و ثانيهما: ما ليس كذلك، بل فعليّة الخطاب فيه مساوقة لوجود آخر جزء من موضوعه و شرطه، و ليس بينهما تقدّم و تأخّر زماناً و إن تأخّرت عنه رتبةً، فنسبة الحكم إلى موضوعه و إن لم تكن نسبة المعلول إلى علّته التكوينيّة، لكنّها نظيرها،