تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٥ - المقدمة الاولى في بيان أمرين
الموضوع في باب التكاليف بالشرائط، إنّما هو مجرّد اصطلاح، و إلّا فكلٌّ من السبب و الشرط قيد من قيود الموضوع لا محالة.
و يعلم ممّا ذكرنا فساد توهّم: أنّ الالتزام بالترتُّب لا يدفع محذور التزاحم بين الخطابين- بتوهّم أنّ الأمر بالمهمّ بعد حصول عصيان الأمر بالأهمّ المفروض كونه شرطاً له في عرض الأمر بالأهمّ، فيقع التزاحم و التمانع لا محالة- و ذلك لما عرفت أنّ حصول شرط الحكم في الخارج لا يخرجه عن شرطيّته له، فالحكم المشروط به حدوثاً مشروط به بقاءً، فليس هنا إطلاقان؛ ليقع التزاحم بينهما [١]. انتهى.
أقول: يرد عليه أنّه لم يقم على ما ذكره من رجوع الشروط إلى قيود الموضوع برهان و لا دليل، و من المعلوم أنّه قد يتعلّق الغرض بشيء مع قيد؛ لأجل أنّ المصلحة الملزمة فيهما معاً، كما أشرنا إليه سابقاً، كما إذا تعلّق غرضه بالصلاة في المسجد، و عرفت أنّ في هذه الصورة لا بدّ من إيجاد المسجد لو فرض عدمه و إيقاع الصلاة فيه، و قد يتعلّق الغرض بفعلٍ على فرض وجود شرطٍ لا بدونه، و ربّما لا يكون الشرط محبوباً للمولى، بل قد يبغضه، و لكن لا يرضى بترك الحكم المشروط به على فرض وجوده، كما إذا قال: «إن جاء زيد فأكرمه» فإنّ الغرض قد تعلّق بإكرامه مشروطاً بمجيئه؛ للمصلحة فيه، لا بدونه؛ لعدم المصلحة حينئذٍ، فإذا كانت القيود المأخوذة في متعلّق الأوامر و النواهي- بحسب اللُّبّ و نفس الأمر- على قسمين بينهما كمال المغايرة، فلا يصحّ إرجاع أحدهما إلى الآخر؛ لعدم الداعي إلى ذلك، إلّا لمحذور يرد عليه، و المحذور الذي ذكره في المقام: هو أنّه لو لا ذلك لزم القول بأنّ سببيّة شيء للحكم الشرعيّ من الامور التكوينيّة، لكن ليس ذلك بمحذور أصلًا؛ فإنّه بعد أن كانت الشرطيّة و نحوها من الامور الاعتباريّة التي اعتبرها الشارع، لا محذور في أن يجعل الشارع السببيّة و الشرطيّة للدلوك- مثلًا- لوجوب الصلاة.
[١]- تقدَّم تخريجه قريباً.