تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٤ - الفصل الثالث عشر في اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضدّه
دورانها في جميع أبواب الفقه، و الاحتياج إليها فيه، و إلّا فهي من المباحث اللغوية، يبحث فيها عمّا هو مدلول اللفظ لغةً و عرفاً لا غير، و إلّا فليست هي من المسائل الاصوليّة.
الأمر الثاني: أنّهم ذكروا: أنَّ المُراد بالاقتضاء في عنوان المسألة ليس هو معناه اللُّغويّ؛ لأنّه لا تأثير و تأثّر في المقام، بل المراد به ما هو الأعمّ من العينيّة و الجزئيّة و اللزوم اللفظي؛ من جهة التلازم بين طلب أحد الضدّين و طلب ترك الآخر، أو من جهة المقدّميّة [١]؛ ليشمل جميع الوجوه و الأقوال المذكورة في المسألة.
و فيه ما لا يخفى:
أمّا أوّلًا: فلأنّ ذلك يُنافي عدّهم هذه المسألة من المسائل الاصوليّة العقليّة، فإنّ دلالة المطابقة- كما هو مُقتضى دعوى العينيّة، و كذلك التضمّن و الالتزام بناءً على مذهبهم- من الدلالات اللفظيّة، فكيف يمكن التوفيق بين عدّ هذه المسألة من المسائل العقليّة و بين تفسير الاقتضاء بهذا المعنى الأعمّ من الدلالات الثلاث؟!
و أمّا ثانياً: فإطلاق لفظ الاقتضاء بالمعنى المذكور في عنوان المسألة غلط، و ليس مجازاً؛ لأنّه يعتبر في المجاز و استعمال اللفظ في غير ما وضع له من المناسبة و العلاقة بينه و بين المعنى الموضوع له، و هي فيه منتفية، مضافاً إلى أنّه لا جامع بين المعاني المذكورة يُستعمل لفظ الاقتضاء فيه، فالأولى إسقاط لفظ الاقتضاء في العنوان؛ لعدم الاحتياج إليه، بل هو مُخلٌّ بالمقصود، و يقال في عنوان البحث: الأمر بالشيء هل يستلزم النهي عن ضدّه أو لا؟ كما سيظهر.
و الاستلزام- أيضاً- إمّا من جهة المقدّميّة، كما هو العمدة في المقام، فإنّ الحقّ أنّ هذه المسألة من شُعب مسألة مقدّمة الواجب، و إمّا لأجل التلازم بين إرادة طلب الشيء و بين إرادة طلب تركه، أو بين البعث إلى الشيء و بين الزجر عن ضدّه.
[١]- انظر كفاية الاصول: ١٦٠، و فوائد الاصول ١: ٣٠١.