تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٩٦ - الفصل الثاني في وفاة فاطمة
و لمّا أسلمت الروح (عليها السلام) فارتفعت الصيحة من نساء قريش، فبكى الحسن و الحسين و أمّ كلثوم على أمّهم، و بكى الناس لبكائهم، فجاء أبو بكر و عمر إلى عليّ و عزّياه عنها، فلم يجبهما أمير المؤمنين، و قالا: لا بدّ من إخبارنا لحضور جنازتها و الصلاة عليها، فلم يجبهما أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال عمر: إنّ عليّا لا يجيب لحزنه ممّا نزل به.
فخرج سلمان و قال: اذهبوا إلى بيوتكم فقد أخرّنا تجهيز الزهراء.
فقال عمر: أقسم باللّه ما أرادوا بالتأخير إلّا دفنها سرّا فلا نحضر جنازتها.
فلمّا تفرّق القوم و مضى هزيع من الليل أحضروا نعش فاطمة، و دار به عليّ و الحسن و الحسين و سلمان و أبو ذر و المقداد و العبّاس و ولداه عبد اللّه و الفضل، و حضرها عقيل بن أبي طالب و عبد اللّه بن جعفر و بريدة و عمّار و الزبير و أسامة و بنات عليّ و نساء من قريش، و صلّى الحاضرون على جنازة الزهراء (عليها السلام) ثمّ دفنوها إلى جانب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من جهة منبره.
فلمّا أصبح الصباح اجتمع الناس عند بيت فاطمة (عليها السلام) للصلاة عليها، فلمّا بصر المقداد بأبي بكر، قال: إنّنا ألحدناها ليلا.
فقال عمر: ألم أخبرك يا أبا بكر بما ينوون.
فقال المقداد: إنّ فاطمة أوصت بذلك لئلّا تحضروا جنازتها.
فرفع عمر يده و ضرب المقداد على وجهه، و ما زال يضربه حتّى كلّ من الضرب، فحال الحاضرون بينهما، و خلّصوا المقداد من شرّه.
فلمّا خلص المقداد من يده استقبله بوجهه و قال: لا عجب من ضربك إيّاي فقد ضربت بنت رسول اللّه بالسيف- و هو مغمد- على جنبها فأدميته و ألهبت متنيها بالسوط حتّى ماتت على هذه الحالة، و أنا أدنى منزلة منها و من بعلها.
و لمّا سمعوا هذا الكلام منه، قالوا: و اللّه لأحقّ الناس بالضرب و العقوبة عليّ بن