تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٤١٣ - الفصل الثامن
جواب آخر: إنّ إبليس خالف أمر اللّه و عصاه فلم يسجد لآدم و كان بين الألوف المؤلّفة من الملائكة و مع هذا فلم يقاتله الملائكة، و كان عليّ منفردا وحده.
و لمّا كان إبراهيم لا طاقة له بعدوّه فعاش محتقرا و ألقي في النار، و لكنّه حين قوي على القتال قاتل حتّى قتل بأنّه اشترى ثلاثمائة غلام ليقاتلوا معه بالعصى و عمد الخشب.
و لمّا كان يوسف ضعيفا رضي بالعبوديّة، و لمّا استقوى خلّص نفسه.
و لم يقاتل موسى و هارون عبدة العجل السامري و لكن لمّا قويا قاتلا عنصرين من عناصر جيشه رجلا و امرأة حين زنيا، و مثله بنو إسرائيل فقد كانوا لا يدخلون بيت المقدس فلم يحاربهم موسى.
و نبيّنا (صلّى اللّه عليه و آله) لم يقاتل أيّام الشعب و الغار و أوّل الهجرة، و لكنّه قاتل بعد الهجرة إلى المدينة حين ملك القوّة،، و لا ذمّ على الأنبياء في تركهم للحرب في ضعفهم.
و مثلهم عليّ (عليه السلام) حين لم يجد الأعوان، و لمّا ملك العدّة و العدد أيّام معاوية حاربه حربا شرسة، و كان عليّ يقول: لو كان لي أعوان لجاهدتهم.
و قال أيضا كما قال سلفه الأنبياء: لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ [١].
الفصل الثامن
النبوّة دعوة الخلق إلى الطاعة و الإسلام و الإيمان بعد الوحي، و الإمامة بالنصّ، و النصّ يكون من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و النبيّ دعاهم إلى إمامة عليّ (عليه السلام) يوم الغدير، و يوم حائط بني النجّار، و يوم الحديبيّة، و يوم تبوك، و نظائر ذلك.
و يمكن أن نشبّهها بسجدة آدم، فقد أمر بها اللّه تعالى و لم يوجب على آدم دعوة
[١] هود: ٨٠.