تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٢٢ - الباب التاسع في البدع التي ابتدعها أبو بكر و رسيلاه
و كان عمر أبّان الحرب ينكر على خالد فعله الشنيع و شدّد النكير عليه عند أبي بكر و يلومه لوما شديدا على ما جنت يداه، و أشار على أبي بكر بالقصاص من خالد لأنّه زنى و قتل مسلما، و قال لأبي بكر: عمله هذا مخالف للّه و لرسوله لأنّ القوم المقتولين كانوا مسلمين و لقد سمعت أنا و سمعت أنت من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قال: أمرت أقاتل الناس حتّى يقولوا: لا إله إلّا اللّه و أنّي رسول اللّه، فإذا قالوها منعوا بها دمائهم و أموالهم إلّا بحقّها و حسابها على اللّه.
و لم يملك أبو بكر ردّا لقوله إلّا أن قال: لو منعوني عقال بعير ممّا كانوا يعطونه إلى رسول اللّه لحاربتهم [١].
و ندم الجيش على ما اقترف في حقّ الأبرياء و لات حين مندم، و كان عمر يتحيّن الفرص للقضاء على خالد و كان خالد كثير الحذر منه، يحيى بعيدا عن متناول يده و لم تمكن الفرصة عمر لقتله، و كانت العصبيّة لمالك و الحبّ له يغلي في باطن عمر إلى أن آلت الخلافة إلى عمر فعنّ له خالد ذات يوم و هو في أحد حوائط
[١] الظاهر أنّ شيخنا المؤلّف طاب ثراه كان يكتب من الذاكرة لأنّ قول أبي بكر لعمر كان قبل أن تنشب الحرب و قول عمر لأبي بكر عن خالد بعد وقوع الكارثة، و المؤلّف خلط بينهما.
و إليك مصادر حديث: «أمرت أن أقاتل الناس ... الحديث»: الأمّ للشافعي ٤: ١٨١ و ١٨٢ و ٢٥٢ و ٢٥٥ و ٦: ١٨٠ و ٧: ٨٦ و ٣١٩؛ كتاب الموطّأ ١: ١١؛ حاشية الدسوقي ١: ١٣١؛ المبسوط للسرخسي ١٠: ٢ و ٢٤: ٨٤؛ بدايع الصنايع لأبي بكر الكاشاني ٧: ١٠٠ و ١٠٥؛ الجوهر النقي ٣:
٩٢ و ٣٦٦؛ المغني لابن قدامة ٢: ٣٤ و ٢٩٩ و ٤٣٤؛ مسند الشافعي: ٢٠٨؛ مسند أحمد ١: ١١ و ١٩ و ٣٥ و ٤٨، و أخرجه في باقي الأجزاء؛ صحيح البخاري ١: ١١ و ٢: ١١٠ و ٤: ٦ و ٨: ٥٠ و ١٤٠ و ١٦٢؛ و صحيح مسلم ١: ٣٨ و ٣٩؛ سنن ابن ماجة ١: ٢٧ و ٢٨ و ٢: ١٢٩٥؛ سنن أبي داود ١: ٣٤٧ و ٥٩٤ و ٢: ٧٨؛ سنن الترمذي ٤: ١١٧ و ١١٨ و ٥: ١١٠؛ سنن النسائي ٥: ١٤. و أخرج الحديث كتب كثيرة لا حصر لها، و أحبّ أن لا يفوتك خبث البخاري لعنه اللّه فقد تعمّد أن يدسّ في الحديث جملة هي: «و يؤتوا الزكاة» على عادته في التصرّف بالمتون لتكون عاذرا لإمامه لعنه اللّه و لعن إمامه.