تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٣١ - قصّة سعد بن عبادة
بدعة أخرى: لقد أمّر رسول اللّه عليهم أسامة بن زيد في مرضه الذي توفّي فيه و استبقى أمير المؤمنين معه؛ لأنّك الوصيّ من بعدي و يلزمك حضوري ساعة وفاتي، و خرج أسامة بن زيد من المدينة و عسكر بالجرف للذهاب إلى موقع في الشام من أرض فلسطين، و كان النبيّ في كلّ يوم مرارا و تكرارا يحثّ على تجهيز جيش أسامة، فامتنع أبو بكر و عمر عن الذهاب معه و يقولون: إن مات محمّد ذهبت الفرصة من أيدينا و أفلسنا من الخلافة إلى أن حملوا النبيّ على أن يقول: لعن اللّه من تخلّف عن جيش أسامة.
و لمّا قبض النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و بايعه الناس أرسل إلى أسامة: إنّ الناس بايعوني، و أنا بحاجة إلى معاضدة عمر، فأذن له أن يبقى إلى جانبي، فأجابه أسامة على يد رسوله: العجب أنّه من رعاياي بأمر اللّه و رسوله و تأمّر بغير إذني، ثمّ هاهو ذا يطلب غيري، و أرسل إليه: إن كنت مؤمنا برسول اللّه فقم أنت و عمر و ائتيا إليّ بحكم رسول اللّه، و بقي هذا الجذب و الشدّ بينهما حتّى استطاع إقناع أسامة بالمكر و الحيلة و دفع الرشاوى ... [١].
و إنّهما تأخّرا عن جيش أسامة خلافا لأمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، قال اللّه تعالى: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ [٢] و قال تعالى: وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ
[١] أقول: يحول بيني و بين أسامة قول الإمام الصادق (عليه السلام): لا تقولوا إلّا خيرا، فأنا ملجم بهذا اللجام الذي يصعب عليّ تخطّيه مع علمي بما فعل أسامة و ما قال، و علمي أيضا بانحرافه عن أمير المؤمنين، أسأل اللّه أن يجزاه على ما نوى، و ما ذكره المؤلّف من قول أسامة للعينين لم يروه غيره و لم أقع عليه أو على ما يثبته في كتاب آخر، و أنا أقسم باللّه إنّ أسامة أقلّ من أن يقول لهما ذلك لأنّهم خدعوه بتسميته أميرا و انطلت على المسكين الحيلة.
[٢] النساء: ٨٠.