تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٧٤ - الفصل الخامس في تمام قصّة موته
فقال: نعم، فأعطاه خاتمه و قال: ضعه في يدك، و أعطاه سلاحه و ما يرجع إليه من الثياب و الدراعة و السوط و نظير ذلك، و قال: خذها و أنا حيّ و تصرّف بها.
و لم يفارقه أمير المؤمنين (عليه السلام) إلّا لضرورة، فلمّا أفاق لم يجده عنده، فقال: ادعوا لي أخي، فأسرعت عائشة و صاحبتها حفصة إلى دعوة أبيهما، فلمّا فتح النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عينه رآهما عندها، فقال: إنّي لم أرد هذين، و قال لأمّ سلمة: ادعي لي عليّا، فلمّا جاءه ناجاه طويلا ثمّ وضع لسانه في فمه، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): علّمني رسول اللّه ألف باب من العلم فتح اللّه لي من كلّ باب ألف باب، و أوصاه بوصاياه، فقال:
سوف أقوم بها جميعا طاعة للّه و رسوله، فقال رسول اللّه: يا عليّ، وقعت في النزع، فضمّ رأسي إليك، فإذا ما فارقت روحي بدني فأمرر بها على وجهك فسينفتح لك علم الأوّلين و الآخرين.
فبينما هم كذلك و إذا بأعرابيّ يطرق الباب، فقالت فاطمة: انصرف فإنّ رسول اللّه مريض، فعاد ثانية و طرق الباب، ثمّ الثالثة، و في كلّ مرّة لا يتوقّف عن قرع الباب، فخافت فاطمة، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يا فاطمة، افتحي له، فإنّه ملك الموت، هادم اللذّات، الذي فصل الأنبياء عن النبوّة، و أيتم الأطفال، و أخرب الديار، و أقسم باللّه أنّه لم يستأذن على أحد إلّا عليّ من لدن آدم إلى يومنا هذا، ففتحت الباب فاطمة (عليها السلام)، فدخل ملك الموت و سلّم، و قال: إنّ اللّه يقرئك السلام و يقول لك: إن شئت البقاء خلّدناك، و إن شئت رضاي فاستسلم لأمر اللّه، و أمرني أن أفعل ما يرضيك، فقال رسول اللّه: و ما بعد ذلك يا ملك الموت؟ فقال:
آخره الموت و الفناء، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): سلّمت لأمر اللّه.
و شرع ملك الموت يتولّى أمره، فبدأ بقدميه حتّى بلغت روحه ركبتيه، فعجز النبيّ عن التحمّل، فقال: إنّ أمّتي ضعيفة فهل تصنع بها هذا الصنيع؟ فقال ملك الموت: أقسم باللّه أنّي حملتك جزءا من ألف جزء من ألم الموت، فشفّع النبيّ