تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٥٠ - الفصل الأوّل
جسما فلا يخلو من عوارض الجسميّة كالحركات و السكنات و الأشكال و الجهات و الصور، و هذه بجملتها عوارض الحدوث، و ما لم يخل من عوارض الحدوث فهو المحدث.
ثمّ وجدنا بعد الاستقراء أنّ ذوي الحرف و الصنّاع لا يشبهون صناعاتهم، و اللّه سبحانه خالق الجسم و الجوهر و العرض فلا بدّ من منافاته مع جميع مخلوقاته، و عدم تشابهه معها.
ثمّ إنّ العرش و الجبل من خلقه و مثلها مساجد همدان التي هي مهابطه و منازله سبحانه عمّا يقول الجهّال- كما يزعم الخصم- و هذه محدثة بالإجماع، و اللّه تعالى قديم و هو مستغن عنها منذ الأزل بذاته، و الصفات الذاتيّة لا تتغيّر.
و كذلك يمنع العقل بدلائله من التجسيم، و مثله السمع: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، و آية «استوى» معناها: استولى.
يقول مصنّف هذا الكتاب الحسن بن عليّ الطبريّ: حضرت في سنة (٦٧٠) في مدينة يزدجرد، فسمعت العامّة تعتقد في اللّه أمورا لا يجوز ذكرها، فنهضت إلى مفتي البلد و كان يعرف بالزهد و الورع و العلم، و قد أسند إليه منصب القضاء و الولاية في البلد المذكور، و قلت: يلزمك و أنت معتمد هذه الخطّة و مقتداهم أن تحول بين العامّة و بين ما تقوله و تعتقده في اللّه سبحانه، فقال بعد أن ضحك: يا فلان، ماذا تقول لو علمت بأنّي أقول من هذا بأكثر من قولهم، و أعتقده بأكثر من اعتقادهم!
و بقيت شهرا أحاوره في هذا و شبهه، و كانت حالي معه مشبهة لحال نوح مع قومه: فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً [١].
[١] نوح: ٦.