تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٥٣ - الفصل الثالث
و الفسّاق و الكفّار الذين جاء ذكرهم في القرآن هؤلاء جميعا قدماء، «سبحانك هذا بهتان عظيم».
الفصل الثالث
و أكثر أهل السنّة و الجماعة يثبتون الرؤية، و يرون مشاهدة اللّه بالعين الباصرة جائزة.
و الجواب عنه: قال الشيعة: إنّ سلامة الرؤية مرتبطة بسلامة العين و سلامة المرئي، و رفع الحجاب عنه، و اليوم هذه الشروط الثلاثة متوفّرة، فلو كان اللّه يرى لرأيناه اليوم، و حيث لا نراه اليوم فهو دليل على استحالة رؤيته.
و لو جازت الرؤية عليه لا يخلو من كونه جسما أو جوهرا أو عرضا، و هذا محال لأنّ هذه حادثة و هو قديم، و قال اللّه سبحانه كذلك: لَنْ تَرانِي وَ لكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ [١]، فكيف لم يره موسى على عظمته و جلالة قدره و رتبة نبوّته، و يراه الجاهل؟
سؤال: و ربّما قيل: إذا كانت الرؤية ممتنعة فكيف طلبها موسى من ربّه، فقال:
أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ [٢]، و الأنبياء لا يسألون المحال؟
و الجواب عنه: إنّ موسى كان مضطرّا بسؤاله الرؤية، كما قال تعالى: يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ [٣]، و لو كانت الرؤية تحصل بالسؤال لم يهلكهم اللّه بالصاعقة
[١] الأعراف: ١٤٣.
[٢] الأعراف: ١٤٣.
[٣] النساء: ١٥٣.