تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٩ - الباب الثاني في أقسام النعم
ذلك من ترك أوامره و ارتكاب نواهيه.
الخامس: الإعلام و الإلهام و الإرشاد و نصب الأدلّة و إزالة العلّة بالتوحيد و العدل و النبوّة و الإمامة و ما يتّبع ذلك، و توفيق تحصيل هذه المعاني ب: وَ ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ [١]، و منه قوله تعالى: عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ [٢] و قوله تعالى: بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وَ إِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ [٣].
السادس: التكليف؛ لأنّه إذا حصل العلم بمعرفة الذات و الصفات فإنّ الحكيم تعالى يكره أن تكون ساحة العبد معطّلة و يظلّ خالي الوفاض، و الشيطان يقول:
فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ [٤]، فلم يترك الحقّ سبحانه عبده فارغ البال و خليع العذار: أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً [٥]، بل ألقى في عنقه قيد التكليف، و هو تأديب في الدنيا و حصول الثواب في العقبى: ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [٦].
السابع: الابتلاء و الامتحان، قال اللّه تعالى: أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ [٧]، و قال: وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْجُوعِ وَ نَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَ الْأَنْفُسِ وَ الثَّمَراتِ [٨]، و قال: وَ ما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ [٩] و تفسير الآية عند بعضهم على الوجه التالي: أنّنا
[١] الأعراف: ٤٣.
[٢] العلق: ٥.
[٣] يوسف: ٣.
[٤] ص: ٨٢.
[٥] القيامة: ٣٦.
[٦] الذاريات: ٥٦.
[٧] العنكبوت: ٢.
[٨] البقرة: ١٥٥.
[٩] البقرة: ١٤٣.