تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٨١ - الباب الحادي عشر في بناء السقيفة
بنو هاشم ثمرتها، فكيف أنّ الصحابة احتجّوا بالشجرة و أضاعوا الثمرة [١].
و روت عائشة عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن جبرئيل عن اللّه تعالى أنّه قال: قلّبت مشارق الأرض و مغاربها فلم أجد بني أب خيرا من بني هاشم، و كان عليّ هاشميّا من الأبوين؛ فأبوه أبو طالب بن عبد المطّلب بن هاشم، و أمّه فاطمة بنت أسد بن هاشم.
قيل لعليّ: إنّ الحقّ حقّك فما بالك قعدت عنه؟ فقال: ماذا أصنع، إنّ على المسلمين طلب إمامهم إلّا أنّهم ذهبوا إلى آخر غيره ليس بإمام خلافا لقول اللّه و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله)، و اليوم و النبيّ على فراش الموت و قد جاء الناس من كلّ حدب و صوب إليه للعزاء و أنا المعزّى به، فلو أذهب أطلب السلطان لسخر الناس منّي و عابوني بأنّي لم أصبر على عزاء رجل مثل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خمسة أيّام و خرجت مخلّفا إيّاه جنازة على الفراش مطالبا بالملك، إنّ هذا لا يكون أبدا، و لا بدّ من مقامي هنا لقبول العزاء طوعا أو كرها، و لو فعل الناس فعل سلمان الفارسي و المقداد و عمّار بن ياسر و حذيفة و جندب و هو الذي نفاه أبو بكر من المدينة و أبو ذر و هو الذي نفاه عثمان إلى الربذة [٢] و جابر بن عبد اللّه الأنصاري، و خزيمة بن ثابت
[١] جاء في نهج البلاغة: لمّا انتهت إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) أنباء السقيفة بعد وفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، قال (عليه السلام): ما قالت الأنصار؟ قالوا: قالت: منّا أمير و منكم أمير، قال (عليه السلام): فهلّا احتججتم عليهم بأنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) وصّى بأن يحسن إلى محسنهم و يتجاوز عن مسيئهم؟ قالوا: و ما في هذا من الحجّة عليهم؟ فقال (عليه السلام): لو كانت الإمارة فيهم لم تكن الوصاية بهم، ثمّ قال (عليه السلام): فماذا قالت قريش؟ قالوا: احتجّت بأنّها شجرة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله). فقال (عليه السلام): احتجّوا بالشجرة و أضاعوا الثمرة ...
نهج البلاغة ١: ١١٦ باب الخطب.
[٢] لم يتيسّر لي معرفة جندب المنفي، و لكن أبا ذر يدعى جندبا و نفاه عثمان، و لعلّ الأمر التبس على المؤلّف و أخشى أن تكون يدا امتدّت إلى الكتاب بالتحريف لكثرة ما أرى من خلطه مع فضله العظيم و اطّلاعه الجمّ.