تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٥٧ - الباب الثامن في المناقب و الأخبار التي افتروها زخرفة لأباطيلهم
[حديث آخر] حدّث البخاري فقال: جاء رجل من أهل مصر حجّ البيت فرأى قوما جلوسا، فقال: من هؤلاء القوم؟ قالوا: هؤلاء قريش. قال: فمن الشيخ فيهم؟
قالوا: عبد اللّه بن عمر. قال: يا بن عمر، إنّي سائلك عن شيء فحدّثني عنه، هل تعلم أنّ عثمان فرّ يوم أحد؟ قال: نعم. قال: تعلم إنّه تغيّب عن بدر و لم يشهد؟
قال: نعم. قال: هل تعلم أنّه تغيّب عن بيعة الرضوان و لم يشهدها؟ قال: نعم. قال:
اللّه أكبر.
قال ابن عمر: تعال أبيّن لك؛ أمّا فراره يوم أحد فأشهد أنّ اللّه عفى عنه و غفر له، و أمّا تغيّبه عن بدر فإنّه كان تحته بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و كانت مريضة، فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): لك أجر رجل ممّن شهد بدرا و سهمه، و أمّا تغيّبه عن بيعة الرضوان فلو كان أحد أعزّ ببطن مكّة من عثمان لبعثه مكانه فبعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عثمان و كانت بيعة الرضوان بعد ما ذهب عثمان إلى مكّة، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بيده اليمنى هذه يد عثمان فضرب بها على يده، فقال: هذه لعثمان، فقال له ابن عمر: اذهب (به) الآن (معك) [١].
الجواب: أورد عماد الدين شفروه الاصفهاني اعتراضا على هذا القول:
الأوّل: إنّ ابن عمر لم يؤيّد قوله في جوابه للمصري بحجّة من القرآن أو الأخبار و لم يشهد له شاهد عدل و لا غير عدل، فكلامه المجرّد من ذلك لا حجّة فيه على أمر من أمور الدين.
و الثاني: إنّ عثمان مختار أبيه و مرضيه لسرير الخلافة فكان عليه تعديله في كلّ حين أمام المهاجرين و الأنصار لتصويب رأي أبيه فيه و هذا الأمر من جملة لوازم
[١] البخاري ٤: ٢٠٣ و ٥: ٣٤.