تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٢٥ - قصّة سعد بن عبادة
قال ابن علقمة: قلت لابن عبادة: قد مال الناس إلى بيعة أبي بكر. قال: فقلت: ألا تدخل فيما قد دخل فيه المسلمون؟ قال: إليك عنّي فو اللّه لقد سمعت رسول اللّه يقول: إذا أنا متّ تضلّ الأهواء و يرجع الناس على أعقابهم، فالحقّ يومئذ مع عليّ و كتاب اللّه بيده لا نبايع لأحد غيره. فقلت له: هل سمع هذا الخبر غيرك من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟ فقال: سمع أناس في قلوبهم أحقاد و ضغائن. قلت: بل نازعتك نفسك أن يكون هذا الأمر لك دون الناس كلّهم، فحلف أنّه لم يهمّ بها، و لم يردها، و أنّهم لو بايعوا عليّا كان أوّل من بايع سعد [١].
و كان سعد رئيس الأنصار و شيخهم قتل في أيّام عمر و تولّى الرئاسة بعده ابنه قيس بن سعد و هو من شجعان العرب و سار على منوال أبيه فلم يبايعهم، و الذين بايعوهم إنّما صدروا عن روح الطمع أو عداوة لأهل بيت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أو خوفا من بطشهم لأنّ الوهن دخل على الصحابة بموت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لأنّ الدين لم يدخل قلوبهم إلّا جماعة يسيرة منهم، و هم أهل الدين و البصيرة و اليقين، رسخت العقيدة فيهم و قامت بهم الشريعة، و يعزى بقاء القرآن اليوم السائر بين الناس و وجود الإسلام و سنّة الرسول إلى بركة وجود هذه الجماعة القليلة.
و على مذهبنا أيّها الشيعة إنّ الذي حفظ الشريعة و صانها من العبث و التبديل هو أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى الأئمّة الاثني عشر، و الحافظ اليوم للشرع الشرف هو قائم آل محمّد عجّل اللّه تعالى فرجه.
نكتة: و لمّا بايع الناس ابا بكر، قال له عمر: إنّ هذا الأمر لم يتمّ بعد و لن يتمّ إلّا إذا أوصيت بالخلافة لي من بعدك حتّى أتمّ هذا الأمر بتدبيري، فعاهده أبو بكر على
[١] نهج السعادة للمحمودي ٥: ٢٠٥، مطبعة النعمان- النجف الأشرف، أولى ١٣٨٦.