تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٧٣ - الباب الثامن في المناقب و الأخبار التي افتروها زخرفة لأباطيلهم
و عزله، و هذا بالضرورة يقضي على عائشة أن تجد لأبيها مخرجا من هذا المأزق بمثل هذه الأعذار، و ربّما كانت تجرّ النار إلى قرصها فيما ترويه لأبيها و عنه كما قال ابوها في حقّ عليّ حين ردّ شهادته للزهراء بأنّه يجرّ النار إلى قرصه، و في هذه الصورة تكون دعوى النفع ألصق بعائشة لأنّها تدور بين النبوّة و الأبوّة و هي ثابتة لا تتغيّر بخلاف ما عليه الحال بين الزوج و زوجته، فإنّ العلاقة بينهما غير ثابتة فليس من البعيد أن تؤول إلى الفراق و بسهولة و يسر أيضا [١].
ثمّ إنّ البخاري يقول: عن الزهري قال: قال الوليد بن عبد الملك أبلغك أنّ عليّا كان فيمن قذف عائشة؟ قلت: لا و لكن أخبرني رجلان من قومك أبو سلمة بن عبد الرحمان و أبو بكر بن عبد الرحمان بن الحارث أنّ عائشة قالت لهما: كان عليّ مسيئا في شأنها و قولها في هذا الحديث [٢].
و نرجع إلى مسألة الصلاة، فقولها عن أبيها جلس عن يسار النبي دليل على أنّه لم يكن إماما بل كان مأموما، و هذا المعنى مذكور ضمن الحديث.
ثمّ إنّ قيام رسول اللّه مع ضفعه المتناهي بحيث لم يقدر على المشي وحده حتّى اتّكأ على رجلين دليل آخر على أنّه غير راض بإمامته.
[١] أقول: لا ينبغي أن يقال مثل هذا الكلام هنا لأنّه ينتظم العلاقة بين سيّدة النساء و الإمام بالعلاقة الزوجيّة العامّة و هذا و أجل المؤلّف منه غير سديد.
[٢] البخاري ٥: ٦٠. أقول: إنّ القوم يحكمون بكفر من قذف عائشة و إن تاب و رجع و أبوها كان فيمن قذفها فما باله لم يكفّر بل صار صدّيقا، و أنا أنقل لك موضع الشاهد من الرواية: فبينا نحن كذلك إذ جاء أبو بكر فدخل عليّ، فقال: يا رسول اللّه، ما تنتظر بهذه التي خانتك و فضحتني.
(المعجم الكبير ٢٣: ١١٧؛ مجمع الزوائد ٩: ٢٢٩؛ المعجم الأوسط ٦: ٢٧١؛ تاريخ المدينة لابن شبّة النميري ١: ٣٢٤) و كلّها يروي العبارة نفسها «خانتك و فضحتني»، فهو يرمي عائشة بالخيانة الزوجيّة و لست أدري ما معنى القذف إن لم يكن هكذا، و اليوم لو قذف إنسان امرأة بالخيانة الزوجيّة عند القاضي ثمّ لم يأت بأربعة شهود ألا يستحقّ الحدّ يجري عليه!!!