تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٦٧ - الباب الثامن في المناقب و الأخبار التي افتروها زخرفة لأباطيلهم
لا و اللّه لا نفعل، منّا أمير و منكم أمير. فقال أبو بكر: لا و لكنّا الأمراء و أنتم الوزراء، هم المهاجرون و اللّه أوسط العرب دارا و أقربهم أحسابا، فبياعوا عمر أو أبا عبيدة، فقال عمر: بل نبايعك أنت، فأنت سيّدنا و أحبّنا إلى رسول اللّه، فأخذه عمر بيده فبايعه و بايعه الناس، فقال قائل منهم: قتلتم سعد بن عبادة [١].
الجواب: أقسم عمر أنّ رسول اللّه لم يمت مع علمه بموته، و لم يظهر على الناس اضطراب أو خلل و لا بد منهم مخاصم استحقّ اليمين من عمر لدرء الخطر فكان يمينه عبثا لأنّه من دون ذريعة و لا سبب، حتّى قال له صاحبه: على رسلك أيّها الحالف، ثمّ كان الأمر يقتضيهم تأجيل الخلافة حتّى يجهّزوا النبيّ و يدفنونه و يحضرون تلك المشاعد المروعة مع الناس فإنّه أدعى إلى الاحترام و أكثر صونا لشرف الإسلام و النبوّة.
و إذا كانت الخلافة هي حاجة الأمّة و يخشى من تأخيرها وقوع الأمّة في حيص بيض فكان النبيّ أولى منهم بذلك، و أحقّ بالقيام به رعاية للأمّة لأنّها إرادة اللّه و رسوله.
و الخصم يزعم أنّ النبيّ ما قام بنصب الإمام و بهذا يظهر أنّ الحاجة إليه مفقودة أو أنّ النبيّ أو كل الأمر إلى إجماع الصحابة. و إذا صحّ ذلك كان عليهم تأخير البتّ في أمر الخلافة حتى يحضر جماعة بني هاشم و باقي الخزرج إلى مسرح الاختيار و يتشاوروا فيما بينهم بحكم قوله تعالى: وَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ [٢] لأنّه عمل عظيم و حركة كبرى و ما كان اتصال أثره و نفعه بالناس جميعا و هو مؤسّس لصلاح العباد فينبغي أن تتكاتف الأيدي عليه و يجتمع الناس عليه خصوصا من ذكرناهم.
[١] البخاري ٤: ١٩٣.
[٢] آل عمران: ١٥٩.