تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٦٨ - الباب الثامن في المناقب و الأخبار التي افتروها زخرفة لأباطيلهم
و لمّا سارع القوم إلى اهتبال الفرصة و لم يستشيروا أحدا في أمر الحكم و لم يستعينوا بأحد من بني هاشم أو الأخيار من صحابة الرسول، علمنا أنّهم بادروا إلى الفرصة ليغتنموها لأنّهم لو تمهّلوا فإنّها سوف تذهب من أيديهم و تضيع الخلافة منهم، و هذا هو الرأي الصحيح الذي عليه مذهب أهل البيت.
و خاف القوم من بني هاشم بعد فراغهم من تجهيز الرسول أن يظهروا في الساحة فلا تنتج خطّتهم، من هنا اندلعت الفتنة فكانت منّا أمير و منكم أمير، و قال أبو بكر: بايعوا سعدا، و قيل: قتل اللّه سعدا، و قيل «بيعة أبي بكر فلتة وقى اللّه المسلمين شرّها» [١]، و قال أبو بكر: «أقيلوني و ليست بخيركم».
إنّ هذا العمل المرتجل من غير أن يستشار فيه جماعة العقلاء أدّى إلى هذه الإفرازات السيّئة، و أنتج هذه الثمرة الخبيثة، و لمّا بلغ خبر السقيفة أمير المؤمنين و هو منشغل بتجهيز رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و بلغته مقالة الأنصار: منّا أمير و منكم أمير، فقال: هلّا احتججتم عليهم بأنّ رسول اللّه وصّى بأن يحسن إلى محسنهم و يتجاوز عن مسيئهم و «ماذا في هذه الحجّة عليهم» [٢] قال: لو كانت الإمارة فيهم لم تكن الوصيّة بهم، أي لو كان يلون الخلافة و الإمارة و الوصاية ما أوصى بهم النبيّ لأنّ الشخص لا يكون وصيّا من جهة و يوصى به من جهة أخرى.
ثمّ قال (عليه السلام): فماذا قالت قريش؟ قالوا: احتجّت بأنّها شجرة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال: (عليه السلام): احتجّوا بالشجرة و أضاعوا الثمرة.
[١] القاضي المغربي، دعائم الإسلام ١: ٨٥؛ الاقتصاد للطوسي: ٢٠٨؛ صحيح البخاري ٨: ٢٦؛ المصنّف لابن أبي شيبة ٧: ٦١٥؛ شرح ابن أبي الحديد ٩: ٣١ و ١٣: ٢٢٤ و ١٧: ١٦٤ و ٢٠: ٢١؛ الثقات لابن حبّان ٢: ١٥٦؛ اليعقوبي ٢: ١٥٨؛ سبل الهدى و الرشاد ١١: ١٢٧ و ١٢: ٣١١؛ العدد القويّة لعلي بن يوسف الحلّيّ: ٢٨٦.
[٢] الظاهر أنّ هذه الجملة سؤال موجّه إلى أمير المؤمنين و لكن المؤلّف أدخله ضمن قوله ... و في خصائص الأئمّة للشريف الرضي: ٨٦، قالوا: و ما في هذا من حجّة عليهم ..؟ الخ.