تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٥٧ - الفصل الخامس
مسألة: لو كانت أفعال اللّه من غير غرض معتدّ به لجرّ ذلك إلى العبث و هو يستحيل على الحكيم، و قال تعالى: ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [١]، و قال تعالى: وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ [٢] و أمثال هذه الآيات و الأخبار، كذلك ما بيّنه الحديث القدسي: كنت كنزا مخفيّا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لكي أعرف.
الفصل الخامس
ما يقال عن الأكثر من أهل السنّة جبريّ و قدريّ بناءا على أنّهم سلبوا الاختيار من العبد و ما يفعله العبد من خير أو شرّ فهو من اللّه، و الظلم و الشرك و المعاصي كلّها و الزنا و اللواط و شرب الخمر و قتل المؤمنين و الفاسقين و نواهي العالم كلّما ما هي إلّا بمشيئة اللّه تعالى و إرادته، و جرى التقدير على هذا، و لا يجري غيره و ما يصدر من المؤمن و الكافر بتقدير حكم اللّه عليها، و لا يقدران على التغيير.
و الجواب عنه: و الشيعة يقولون بأنّ العبد فاعل مختار في ما يفعله من خير و شرّ، من الطاعة و المعصية و الإباحة، و هذا ضروريّ لا يحتاج إلى دليل. و لو لم يكن مختارا لما استحقّ المدح أو الذمّ على فعله، ألا ترى لا يمدح زيد بفعل عمر و لا يذمّ، و لمّا كان المدح و الذمّ على الفعل عائدا إلينا كان عود الفعل علينا أيضا.
و أيضا: لو لم يكن العبد فاعلا مختارا لبطل الأمر و النهي و وعيد الأنبياء و إنزال الكتب و الجنّة و النار و التماس الفعل و الترك و طلب عمل و استدعاء عامل و قضاء الحاجة و ما شابه ذلك، كان جميعه عبثا و كذبا و خال من الحكمة، و حاشا اللّه من
[١] الذاريات: ٥٦.
[٢] البيّنة: ٥.