تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٦٤ - الفصل السادس
الذنوب و المعاصي فلا يبقى فرق بينهم و بين الفسّاق و الأجلاف حينئذ.
و الأدلّة العقليّة تعضد الآيات القرآنيّة الدالّة على العصمة من قبيل «اصطفى» و «اجتبيناهم» و «هديناهم».
و سبب نفيهم للعصمة هو ما يقول به الشيعة من وجوب عصمة الإمام و أنّ المشرك لا ينال الإمامة و إن تاب، من ثمّ نفوا وجوب العصمة عن اللّه تعالى و جوّزوا المعصية من الأنبياء من أجل تنزيه عمل الشيخين و معاوة و يزيد و أمثالهم ليجنّبوهم لعنة اللاعنين، فجعلوا اللّه تعالى و الأنبياء في منزلة الفسّاق و محلّهم.
الفصل السادس
جلّ أهل السنّة يقولون بجواز القياس في الشريعة.
الجواب عنه: و لا يجيز الشيعة القياس في الشرع كما قال عبد اللّه بن عبّاس:
أوّل من قاس إبليس حيث قال: أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ [١]، و قال: ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [٢] و لم يأت النبيّ بالقياس، و لو جاز لأحد من الناس لكان رسول اللّه أولى به.
و قال تعالى: وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ [٣] فلو أنّه فارق الدنيا من دون تبليغ لكان مخطئا، و يكون القرآن كذب علينا و حاشاهما من ذلك.
و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «أدنى الشرك أن يبتدع الرجل رأيا» أي يوجد من نفسه ما لا يوجد.
[١] الأعراف: ١٢، ص ٧٦.
[٢] الحشر: ٧.
[٣] النحل: ٤٤.