تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٧٠ - الفصل السادس
يقول مصنّف هذا الكتاب: و قد استدللت يوما على إسلام أبي طالب و إيمانه في مدينة اصفهان بحضور المولى الأعظم بهاء الدين صاحب الديوان محمّد بهذه الآية.
نكتة: اتفق العلماء على أنّ يوم الحساب في عرصة التغابن و الندامة، تبدأ المسائلة فتأتي كلّ فرقة بعذرها ... فيقول بعضهم: حاد بي عن العبادة ضعف الهرم و تناهي الشيخوخة.
و يقول البعض الآخر: كنّا أقنانا في طاعة العباد فلم يتيسّر لنا أداء المقامين:
العبوديّة و العبادة، فصعب علينا القيام بطاعتك.
و يجيب الآخرون بأنّ أنفسنا كانت عليلة.
و يعتذر بعضهم بما أوتي من المال و الملك عن القيام بواجب الطاعة.
و يقول بعضهم: حال بيننا و بين العبادة الفقر و الفاقة: «كاد الفقر أن يكون كفرا».
و يقول قوم غيرهم: شغلنا الملك و السلطان عن عبادتك.
فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ [١] فيقول اللّه للشيوخ: كان عبدي نوح النبي أكبر منكم سنّا و كان يومئذ قد بلغ تسعمائة و خمسين عاما و هي مدّة أداء الوحي و مع ما هو عليه من الضعف و الشيخوخة لم يزل يزيد في العبادة كلّ يوم.
و يقول للأقنان و المماليك: كلّا، فإنّ يوسف كان مملوكا و أسيرا عند عزيز مصر منذ الطفولة و حتّى الكهولة فلم تحل عبوديّته لعزيز مصر عن عبادتنا و طاعتنا.
و يقول للمرضى: كلّا، فإنّ أيّوب النبيّ عاش في السقم زمانا فلم يزدد إلّا إقبالا على عبادتنا يزيد فيها كلّ يوم.
و يخاطب ذوي الثروات فيقول: كلّا، إنّ إبراهيم في أيّامه الأولى منعّما حائزا على نعم عظيمة، فنال في الآخر لا نقياده لأامرنا درجة الخلّة ببذله ذلك المال و إنفاقه في
[١] الأنعام: ١٤٩.