تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٧٢ - الفصل السادس
خراسان في الليل: وَ لِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَ رَواحُها شَهْرٌ [١]، و لم تثبت عمره كلّه في ديوانه جريمة واحدة؛ لا صغيرة و لا كبيرة، فقبضه اللّه إليه مطهّرا معصوما، و هذا الملك العظيم لم يمنعه من عبادة اللّه جلّ جلاله، و رفع اللّه عنه الحساب في ماله و ملكه و معيشته: هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ [٢].
و يقيم الحقّ تعالى إثبات النيّة و إلزام الحجّة على هؤلاء الطوائف أصحاب الذرائع و العلل، فيسكت الجميع و يطأطأون رؤوسهم هوانا و افتضاحا: مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَ أَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ [٣] حتّى يصل النداء: خذوا هؤلاء المجرمين إلى جهنّم: خُذُوهُ فَغُلُّوهُ* ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ* ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ [٤].
و الغرض أنّ في كلّ دورة من دورات الزمن شخصا ذا رئاسة و دولة و سلطان، يمدّه الحقّ و يعينه، و في زماننا طلع بهاء الدنيا و الدين محمّد صاحب الديوان رفع اللّه رايات الإسلام و المسلمين ببقاء دولته، فطاب باطنا و ظاهرا.
[١] سبأ: ١٢.
[٢] ص: ٣٩.
[٣] إبراهيم: ٤٣.
[٤] الحاقّة: ٣٠- ٣٢.