تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٨ - ديباجة الكتاب
موطن ولادة مصنّف هذا الكتاب الحسن بن عليّ بن محمّد بن الحسن، و لم يكن فيه قبل قرن من الزمان خمسمائة شخص على مذهب التشيّع، و في هذا اليوم و هو سنة خمسة و سبعين و ستمائة (٦٧٥) ليس فيه خمسمائة إنسان على غير هذا المذهب، و لقد آمن جميع أهل المنطقة بمعجزة الأئمّة (عليهم السلام)، و لا يأتي طويل زمان على هذا المذهب حتّى يختاره أهل العالم بنصّ القرآن حيث قال سبحانه و تعالى: وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً [١].
و لا يأتي إيذاء هذه الطائفة على المؤذين بخير كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «ما عادانا بيت إلّا و خرب، و لا نبح علينا كلب إلّا جرب» و من شكّ في هذا الحديث فلينظر بعين العبرة إلى آل أبي سفيان ماذا رأوا و ماذا جنى آل زياد و آل العبّاس و البرامكة، و هم من جملة الخوارج، ليس لهؤلاء اليوم أثر يذكر، فلا مضجع ظاهر و لا قبر يزار، و ليس لهم موالون و لا ذرّيّة يذكرون، لقد استأصل الجميع و انقطع نسلهم على يد السلاطين العادلين و الملوك العاملين من دون أن يعلق بممالكهم أثر أو ضرر، و بعد القضاء على هؤلاء و استئصالهم مالوا إلى السادات و إلى أهل البيت، و رفعوا عنهم طوق القهر، و بالغوا في إكرامهم إلى أقصى حدّ، من ثمّ كان سادات أهل البيت في المشرق و المغرب أكثر عددا من النجوم و جميعهم يحيون في الرفاه و بلهنية العيش و رخاء البال مع النعمة و الجاه و الاقتدار و الإنعام و الإنظار لكي يبسط الباري ببركة وجودهم رايات هؤلاء الفاتحين على أقصى بلاد ايران و الطورانيّين و الهند و الروم و العرب و العجم، بل من مطلع الشمس إلى مغربها، و انقاد إلى أمرهم سلاطين العالم و انتهوا عند نهيهم و أطاعوا أوامرهم و امتثلوا لحكمهم، و أحاطت هيبتهم و قوّتهم، و سمو أمرهم بالمكان و الزمان حتّى قصد تجّار
[١] النور: ٥٥.