تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣١٠ - الباب الثامن في المناقب و الأخبار التي افتروها زخرفة لأباطيلهم
منّي حديث فأعرضوه على كتاب اللّه فإنّ وافق فاقبلوه [١]، و يقول تعالى في حقّ طالوت لمّا ردّه بنو إسرائيل و أبوا ملكه و إمارته: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَ زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ [٢] و القوّة من الصفات الممدوحة كما قال اللّه تعالى في حقّ نفسه:
إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ [٣] و قال في حقّ جبرائيل: عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى* ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى [٤].
و «قويّا في أمر اللّه تعالى» باطل أيضا، و لو كان صحيحا لما آذى فاطمة المعصومة البضعة من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أمّ السادات و الأئمّة و سيّدة نساء العالمين حتّى ماتت غاضبة عليه بغصّتها، و أوصت أن تدفن سرّا، و لا يشهد جنازتها كما جاء في صحيح البخاري.
و ما روي في حقّ عمر «قويّا في نفسه» إن كان القصد بها الفظاظة و الغلظة و شراسة الخلق فإنّها صفات ذمّ و نقصان: وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ [٥] و هي علامة على شقاء تلك الدار و قساوة القلب في هذه الدار، و إن كان المقصود منها الشجاعة فليس من المعروف عن عمر أنّه شارك في قتال أو قتل
[١] عون المعبود ١٢: ٢٣٢، قال الخطابي: فإنّه حديث باطل لا أصل له، و قد حكى زكريّا الساجي عن يحيى بن معنى أنّه قال: هذا حديث وضعته الزنادقة؛ تذكرة الموضوعات: ٢٨؛ كشف الخفاء ١: ٨٦ و ٢: ٤٢٣؛ أضواء على السنّة المحمّديّة لأبو رية: ٩٩؛ التبيان للطوسي ١: ٥؛ تفسير مجمع البيان ١: ٣٦ و ٣٩؛ أحكام القرآن لجصّاص: ١: ٦٢٩ و ٣: ٣٨؛ تفسير القرطبي ١: ٣٨؛ أصول السرخسي ١: ٣٦٥ و ٢: ٦٨ و ٧٦؛ المحصول ٣: ٩١ و ٤: ٣٣٨؛ الأحكام للآمدي ٢: ٣٢٣؛ شيخ المضيرة: ٢٣٨؛ تاريخ ابن معين ١: ٣٢٦.
[٢] البقرة: ٢٤٧.
[٣] الذاريات: ٥٨.
[٤] النجم: ٥ و ٦.
[٥] آل عمران: ١٥٩.