تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٤٠١ - الفصل الثالث
ثمّ انطلقوا حتّى أتوا منبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فحفّوا به يوم جمعة، فقالوا للمهاجرين:
إنّ اللّه عزّ و جلّ بدأ بكم في القرآن، فقال: لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَ الْمُهاجِرِينَ
- أبي طالب (عليه السلام) اثني عشر رجلا من المهاجرين و الأنصار، و كان من المهاجرين: خالد بن سعيد ابن العاص و المقداد بن الأسود و أبيّ بن كعب و عمّار بن ياسر و أبو ذر الغفاري و سلمان الفارسي و عبد اللّه بن مسعود و بريدة الأسلمي، و كان من الأنصار خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين و سهل بن حنيف و أبو أيّوب الأنصاري و أبو الهيثم بن التيّهان و غيرهم، فلمّا صعد المنبر تشاوروا بينهم في أمره، فقال بعضهم: هلّا نأتيه فننزله عن منبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و قال آخرون: إن فعلتم ذلك أعنتم على أنفسكم، و قال اللّه عزّ و جلّ: «و لا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة»، و لكن امضوا بنا إلى عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) نستشيره و نستطلع أمره.
فأتوا عليّا (عليه السلام) فقالوا: يا أمير المؤمنين، ضيّعت نفسك و تركت حقّا أنت أولى به، و قد أردنا أن نأتي الرجل فننزله عن منبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فإنّ الحقّ حقّك و أنت أولى بالأمر منه، فكرهنا أن ننزله من دون مشاورتك.
فقال لهم عليّ (عليه السلام): لو فعلتم ذلك ما كنتم إلّا حربا لهم، و لا كنتم إلّا كالكحل في العين أو كالملح في الزاد، و قد اتفقت عليه الأمّة التاركة لقول نبيّها، و الكاذبة على ربّها، و لقد شاورت في ذلك أهل بيتي فأبوا إلّا السكوت لما تعلمون من وغر صدور القوم و بغضهم للّه عزّ و جلّ و لأهل بيت نبيّه (عليهم السلام)، و أنّهم يطالبون بثارات الجاهليّة، و اللّه لو فعلتم ذلك لشهروا سيوفهم مستعدّين للحرب و القتال كما فعلوا ذلك حتّى قهروني و غلبوني على نفسي، و لبّبوني، و قالوا لي: بايع و إلّا قتلناك، فلم أجد حيلة إلّا أن أدفع القوم عن نفسي و ذاك أنّي ذكرت قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يا علي، إنّ القوم نقضوا أمرك و استبدّوا بها دونك و عصوني فيك، فعليك بالصبر حتّى ينزل الأمر، ألا و إنّهم سيغدرون بك بعدي، كذلك أخبرني جبرئيل (عليه السلام) عن ربّي تبارك و تعالى، و لكن ائتوا الرجل فأخبروه بما سمعتم من نبيّكم و لا تجعلوه في الشبهة من أمره ليكون ذلك أعظم للحجّة عليه و أزيد و أبلغ في عقوبته إذا أتى ربّة و قد عصى نبيّه ... الخ.
و اقتصرنا في الهامش على هذا المقدار من رواية الخصال، و أتممنا بما تبقّى من الرواية سياق المؤلّف في المتن لأنّه لا يختلف عنه إلّا بجمل بسيطة جدّا، و قد وضعنا ما اختلف بين قوسين أو حاصرتين تمييزا له، راجع الخصال: ٤٦٢، نشر جماعة المدرّسين في الحوزة العلميّة في قم، تحقيق غفاري.