تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٠٤ - الباب الخامس في دلائل حجّة اللّه على خلق اللّه أمير المؤمنين عليّ و أولاده الطاهرين صلوات اللّه عليه و عليهم أجمعين
الدليل الرابع عشر: لمّا أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بالهجرة من مكّة، أمر عليّا أن ينام في فراشه، و الحكاية على النحو التالي:
ائتمرت قبائل قريش على قتل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فهبط جبرئيل عليه و أخبره بما يعدّون له، و قال له: يا محمّد، إنّ هذه الجماعة تريد قتلك و استئصال شريعتك فاستخلف عليّا مكانك و مره بالنوم في فراشك، فأحضره النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و حاوره في الأمر، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): يا رسول اللّه، أو تنجو إن رقدت أنا في فراشك و تسلم نفسك أم لا؟ فقال رسول اللّه: نعم أسلم إن شاء اللّه إن نمت في فراشي، فنام عليّ (عليه السلام) ليلا في فراشه و خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) متخفّيا من مكّة و نادى مناديه بين أصحابه أن لا يخرج الليلة أحد من بيته من أصحابي، فرأى أبا بكر في طريقه قائما في الطريق، فقال: يا أبا بكر، ألم تسمع النداء؟ قال: نعم سمعته و لكنّي رأيت قريشا مختلفة الأهواء فحضرتهم، فاصطحبه معه لأنّ الصلاح في ذلك، و قال: ربّما تعرّض لضرب قريش فأخبرهم عنّي، و أرسل إلى عليّ (عليه السلام) في اليوم الثالث أن أحمل أهلي؛ النساء و بناتي معك فإنّي لا أثق بغيرك و لا أعتمد على سواك في العالم كلّه لطهارتك و أمانتك و طيب نفسك.
فخرج عليّ (عليه السلام) من بين الأعداء بعقل و رأي صائب و كفائة خلقيّة عظيمة، بحيث لم يلحق بأحد من الخارجين معه أيّ ضرر أو يشعر بخطر، و لم يظفر بهم أحد من الكفّار، و لم يجرأ أحد على التعرّض لهم في الطريق من قطّاعه لعلمهم بشجاعة عليّ (عليه السلام)، و سار من مكّة ماشيا على قدميه مهاجرا حتّى بلغ المدينة و وصل إلى «قبا» و صحب رسول اللّه بأهله و عياله إلى المدينة بيوم واحد.
و لمّا كان عليّ في أوّل الهجرة خليفة رسول اللّه و القائم مقامه فلا بدّ أن يكون