تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٠٥ - الباب الخامس في دلائل حجّة اللّه على خلق اللّه أمير المؤمنين عليّ و أولاده الطاهرين صلوات اللّه عليه و عليهم أجمعين
خليفته أيضا في ختام الأمر لتبقى سنّة الرسول قائمة دون نسخ أو تحريف إلى يوم القيامة، و كان أبو بكر في تلك الآونة خادما، و شأنه شأن المكارين في خدمة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و كان خليفته على أمّته عليّ (عليه السلام)، و لم تكن لياقة ذلك لبشر سواه، و لمّا كان في هجرته الأولى من بلد إلى بلد على خلفته فينبغي أن يكون في هجرته الأخرى من الدار الفانية إلى الدار الباقية عليّ أيضا ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَ [١].
الدليل الخامس عشر: لمّا فرغ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) من غزاة حنين أمره اللّه تعالى بأن يبادر إلى غزاة تبوك، و تبوك موضع في بلاد الروم، و جائه جبرئيل فأخبره بعدم الحرب هناك لذلك ما من حاجة إلى وجود عليّ في هذه الغزوة، لأنّهم سوف يصالحونك و ينالون رضاك، فأضمر المنافقون و أعراب المدينة الشرّ في أنفسهم و قالوا: سوف نغزوا المدينة و نغير عليها بعد خروجه و نأسر نساء المهاجرين و الأنصار و أطفالهم، و هذا يؤدّي إلى خراب الدين و تشويه سمعة الإسلام و تدنيس عرض أهله، و لمّا علم اللّه ما في قلوبهم أمر جبرئيل النبيّ بإبقاء عليّ في المدينة لحمايتها و استخلافه بها رعاية لحفظ دين الإسلام: لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ [٢] و أعلمهم اللّه بوجود جماعة من المنافقين كثيرة بينهم، فأراد سبحانه أن يميز المنافقين عن المؤمنين و تعرف المؤمنون نفاقهم.
و لمّا علم الحال من جبرئيل، أمر المنادي بتحريض المسلمين على القتال أيّاما، فأبى كثير منهم و تقاعسوا عن الجهاد، و بعضهم احتجّ بالحرّ الشديد و نضوج الثمر فلو أنّهم ذهبوا لتلفت الثمرة، و مع هذا فإنّ قوّتنا عاجزة عن قتال عدد مثل الروم،
[١] ق: ٢٩.
[٢] الحشر: ١٣.