تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٤ - الباب الأوّل في أقسام العلم
الباب الأوّل في أقسام العلم
اعلم أنّ العلم إمّا ضروريّ أو كتبيّ «كسبيّ». فلو كان ضروريّا كلّه لارتفع الخلاف بين العقلاء، و لو كان استدلاليّا بأجمعه لما أمكن تحقيق أيّ علم و أيّ بحث و لأدّى ذلك إلى التسلسل، فإذا كان البحث في المنقولات كان البدء و الختام مبنيّا فيها على التصادق، و إذا كان في المعقولات بني على التناصف و التسليم أو على الضروريّ إن تعذّر التناصف. نظير حدوث العالم الذي جعله علماء الكلام المسلمون على تغيّره أو غير ذلك ممّا هو لازم العالم كالأوصاف و الأشكال و التركيب و الاختصاص بالجهة و التميز.
و أمّا العلم الضروري و هو ما يعبّر عنه بالجبليّ أيضا و الفطري أظهر و أشهر من قبيل شكر المنعم؛ من ثمّ بدأ اللّه كتابه و شريعته و دستور خير الأنبياء و الأنام بقوله:
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [١]، لئلّا يرى الجهّال الذين لم يتعمّقوا في بحور العلوم الدينيّة و لم يصلوا إلى أعماقها، و لم يستخرجوا الدرر و اللئالي من أصدافها بالغوص في قيعانها أنّ القرآن محض تقليد و لا يوافق الأدلّة العقليّة.
[١] الفاتحة: ٢.