تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٣٩ - الباب الثامن في المناقب و الأخبار التي افتروها زخرفة لأباطيلهم
ثمّ قال النبيّ لأمّ هاني: ناوليني قدحا فيه ماء، فتناوله من يدها و رشّ منه على صدر فاطمة صلّى اللّه عليها و قال: اللهمّ إنّي أعيذها و ذرّيّتها من الشيطان الرجيم، ثمّ تناول كفّا أخرى من الماء و رشّها بين كتفي الإمام (عليه السلام) و قال: اللهمّ إنّي أعيذ أخي عليّا بن أبي طالب و ذرّيّته من الشيطان الرجيم، ثمّ قال: بارك اللّه فيكما و بارك لكما و بارك عليكما.
و أمّا ما قالوه من أنّ أبا بكر حمله إلى دار الهجرة، فإنّ أبا بكر لم يكن له مأوى في المدينة إنّما حلّ ضيفا على الأنصار، و الذي نذهب إليه أنّ النبيّ لم يصطحبه معه و الذي يدلّ على كذب الحديث قوله تعالى: إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ [١] و لم يقل «لحامله»، و عبد اللّه بن الأرقط أولى بهذه الصفة من أبي بكر، لأنّه كان دليل النبيّ في هجرته، و قال تعالى: إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا [٢] بضمير الواحد و لم يأت بالتثنية «هما» فينبغي أن يكون الكفّار أخرجوا النبي، و كان أبو بكر من نافلة القول.
و إذا لزم الخصم جانب العناد فلنا أن نخصمه بقول اللّه تعالى: وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ [٣]، فلو كان مع النبيّ أو كان لهجرته فضل لمدحه اللّه عليه و كما مدح الناصرين مدح الحاملين أيضا، فلمّا سكت اللّه عن ذلك فإنّنا نسكت عنه أيضا بحكم الأثر: «فاسكتوا عمّا سكت اللّه عنه».
و أمّا ما قالوه من أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: احفظوني في أصحابي، آووا و نصروا فإنّهم خيار أمّتي، و قال: من أحبّ جميع أصحابي و تولّاهم و استغفر لهم جعله اللّه يوم القيامة معهم في الجنّة، و قال: مثل أصحابي مثل النجوم من اقتدى بشيء منها
[١] التوبة: ٤٠.
[٢] التوبة: ٤٠.
[٣] الأنفال: ٣٠.